"على شعبنا ألآ ينسى ماضيه وأسلافه، كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم، وكلما أحس الناس بماضيهم أكثر، وعرفوا تراثهم أكثر، أصبحوا أكثر اهتماما ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنها". تصدرت هذه العبارة التي جاءت على لسان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم الإمارات الراحل، برنامج فعاليات إحياء التراث البحريني لهذا العام، محتفلة بالإرث الشفهي والمادي البحريني، ومنطلقة في حلة خاصة ضمن احتفالات المنامة عاصمة الثقافة العربية لعام 2012م، لتستند في صورها الشعبية على ذاكرة زمنية عتيقة تستلهم البعد الحضاري والمعرفي، وتتناقل إرث الهوية والعادات المجتمعية البحرينية بصورة ترتدي نماذج من التراث الشفهي الذي تناقلته حكايات الأجداد إلى محطات الواقع.

تثقيف وترفيه شعبي

انطلقت فعاليات الاحتفاء بالتراث البحريني بدءًا من شهر إبريل 2012م؛ لتستمر حتى نهاية العام ذاته، في إطلالات تجمع بين التثقيف لمختلف طبقات المُجتمع، والترفيه الشعبي الخفيف. وعلى عادة البحرين في إبراز التزاوج الثقافي بين حضارات الشرق والغرب عن طريق استضافة نماذج من الثقافات الخارجية كي يطلع عليها الشعب البحريني، وزوار البحرين من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي. إذ استحضرت المنامة الحقب الزمنية المختلفة وأهم المنجزات البشرية على وجه العالم بشكل عام، وعلى وجه الخارطة العربية التراثية بشكل خاص عبر العديد من الأنشطة الثقافية والتراثية، منها "المؤتمر الإقليمي لعصور ما قبل التاريخ وفجر الحضارات" وافتتاح "المركز الإقليمي للتراث العالمي" إضافة إلى فعاليات "مهرجان التراث" في نسخته العشرين، والذي اختيرت الحكايات الشعبية شعاراً لنسخته الجديدة على اعتبارها إحدى اهم عناصر الموروث الشعبي في العالم باسره، إذ من خلال الحكاية نقل الإنسان كل تصوراته ومعتقداته وعاداته وتجاربه وخبراته في الحياة للأجيال التالية، وقدمها بأسلوب قصصي مشوق، ونتيجة لسهولتها اللغوية وبساطتها فقد انتشرت على نطاق واسع وانتقلت بحرية من شخصٍ إلى آخر ومن جيلٍ إلى جيل عن طريق الرواية الشفوية.

المركز الإقليمي للتراث العالمي

جاءت استضافة "المركز الإقليمي للتراث العالمي" في البحرين ضمن فعاليات "المنامة.. عاصمة الثقافة العربية" بعد توقيع مملكة البحرين اتفاقية تعزيز التراث العالمي مع منظمة اليونسكو، وذلك لحماية التراث العالمي في البلدان العربية، وتوفير المعلومات والدعم والمساندة لتلك الدول كي تحافظ على تراثها العريق. كما تكفلت وزارة الثقافة بترجمة كتاب "شواهد على التاريخ" الذي أعده المؤلف "ليندل بروت" مدير قسم التراث الثقافي في اليونسكو، على أمل أن يتم تدشينه خلال شهر ديسمبر 2012م.

مهرجان التراث

وكما في كل عام، حرص منظمو مهرجان التراث في نسخته الجديدة على أن يكون فعالية شعبية تستقطب أكبر عدد ممكن من عامة الزائرين بكم متنوع من الأنشطة والبرامج الجذابة التي تحولهم إلى شركاء في الحدث، كوجود بائعي وبائعات البضائع الشعبية على اختلافها، والمسابقات التفاعلية ذات المضامين اللصيقة بالتراث البحريني، وفعاليات الأطفال التي كان أبرزها ورشة عمل لصناعة الطائرات الورقية الملونة، إلى جانب الفعاليات التثقيفية كالأمسيات الشعرية، والعروض المسرحية، وعدد من الجلسات الحوارية لكتاب بحرينيين باللهجة المحلية، كان من أبرزها مشاركة كل من الكاتب راشد الجودر والكاتب يوسف النشابة في مقهى الأدب الشعبي في حلقات نقاشية دارت حول التراث البحريني، والحكايات الشعبية القديمة، والعادات والتقاليد البحرينية خاصة والخليجية عامة. عدا عن الفعاليات التي تجمع بين التثقيف البصري والترفيه كالعروض الشعبية الجذابة.

مشاركات عربية

 لم تقتصر عروض المهرجان لهذا العام في تركيزها على التراث البحريني، بل تميزت باستضافة عروض تراثية شعبية من بلدان عربية أخرى كالسودان، واليمن، وفلسطين. حيث استضاف مقهى الأدب مجموعة من الشعراء السودانيين في أمسية شعرية ازدانت بنخبة من أجمل قصائد الموروث الشعبي السوداني، وتألقت الجمهورية السودانية في عرضها لحفل الزفاف السوداني التقليدي ومراسيمه الأصيلة، ثم  أثرت الأجواء التراثية اليمنية المهرجان من خلال عرض الأزياء الشعبية اليمنية،  وقدمت فرقتها الشعبية نخبة من الأغاني والموسيقى اليمنية القديمة، بالإضافة إلى الرقصات التراثية القديمة، وتقديم مجموعة من قصائد الشعر الزجلي اليمني في مقهى الأدب، والذي تميز بلغته المحكية والارتجال في إلقائه وهو مصحوب باللحن والآلات الموسيقية باعتباره فن من فنون الأدب الشعبي وشكل تقليدي من أشكال الشعر. كما اشتملت المشاركة الفلسطينية على فقرات شعرية ألقاها الشاعر الفلسطيني محمد السلوادي، وسرد لقصص مروية للحكواتية الفلسطينية القادمة من حيفا دنيس أسعد، وفقرة الزفة الفلسطينية التي قدمتها فرقة أسوار القدس للدبكات الشعبية.

– زينب البحراني

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like