الموهبة.. العزيمة.. الإصرار.. الاجتهاد.. الثقافة العامة.. الثقافة الفنية الخاصة.. وتقبّل النقد من أهم صفات الفنان في أي مجال. ولأننا أمام فنان بحريني عاشق لموهبته منذ الطفولة، ومؤمن بذاته الفنية منذ الصغر، لمنشعر بالدهشة لاجتماعها في شخصية الفنان البحريني الشاب "محمود الشيخ" الذي لم يكتفِ بتمثيل أدوار فنية صغيرة قدمتها لنا الشاشة الصغيرة، بل اجتهد في رحلته لتسلق قمة الهرم الفني بتجاربه السينمائية ذات الرؤى المختلفة، ليكون فنانا أمام الكاميرا أحيانا، ووراءها غالبا. عمل مساعد مخرج في مسلسل "الحب المستحيل"، ومخرجًا منفذا لمسلسل جديد سيكشف لنا زاوية من مضمونه أثناء حديثنا معه، عدا عن إخراجه لعدد من الأفلام القصيرة مثل: "النهاية..لا!"، "مجرّد لعبة"، "حسن" و فلم جديد لم يبخل علينا اليوم بومضات من حكايته

ما أن سمعت "خليجيسك" من مصادرها الصحفيّة السريّة عن انشغاله في الفترة الأخيرة بمشاريع فنية جديدة في هذا المجال حتى سارعت لاقتناص حوار مثير يستقصي معه أخبار محمود الفنان، ويسبر أغوار محمود الإنسان.

خليجسك: قالت لنا عصفورة الفنّ السريّة أنّك مُنشغل بعملٍ فنّي جديد خلال هذه الفترة، هلّا أفصحت لنا عن بعض خطوطه العريضة؟

 محمود الشيخ: أظن أنها عصفورة خطيرة جدا… إذ أن أخبارها أكيدة.. بالفعل كنت مشغولا بعملين جديدين، الأول فلم "الليلة المظلمة" وهو فلم قصير يندرج ضمن أفلام الرعب، يحكي قصة شخص ينتقل للسكن في شقة وقعت فيها جريمة قتل، و يدخل هذا الشخص في صراع مع أرواح من قتلوا..العمل من تمثيل الفنان يحيى عبدالرسول و الفنان الشاب ابراهيم البيراوي، و من إنتاج مسرح الريف. أما العمل الثاني هو مسلسل "الحلال و الحرام" من تأليف أحمد الفردان و إخراج محمد القفاص، و أنا دوري في العمل مخرج منفذ ..

خليجسك: هل لقرائنا بمعلومات جديدة وحصرية عن هذا المسلسل؟

محمود الشيخ: هو مسلسل اجتماعي يقدم بشكل مختلف غير معتادين عليه في الخليج من ناحية الفكرة و الطرح.. بحيث أن هناك مزيج مشوق بين الحلال و الحرام و أتمنى أن ينال صدى جيدا عند المشاهدين.. والعمل من بطولة نخبة من نجوم الخليج و الوطن العربي منهم عبدالعزيز جاسم، مرام، ملاك، يلدا ، حسين المهدي، صلاح الملا، فاطمة الحوسني ، روعة ياسين.

خليجيسك: نعود الآن إلى محمود الإنسان الفنّان لنسأل هل باستطاعتك تذكّر لحظة غرامك الأولى بسحر الفن الدرامي إلى حد دفعك للتشبث به؟

محمود الشيخ: تعود هذه اللحظة الى فترة الطفولة حيث كنت ملازما إلى الوالد الفنان يحيى عبدالرسول في بروفات المسرحيات التي يشارك فيها أو حتى في مواقع التصوير للمسلسلات أيضا، و كنت منبهرا من هذا العالم الخيالي (في ذاك الوقت كنت اعتبره خياليًا بحكم السن).. و هنا فقط بدء الشغف بهذه المهنة الممتعة المتعبة في نفس الوقت.

خليجسك: هل يعني هذا أنك تعتبر نفسك مدينًا لوالدك الفنّان "يحيى الشيخ" بالتمكّن من الانضمام إلى الوسط الفنّي رغم أنّ ثمّة عدد غير قليل من الموهوبين الذين لا ينالون تلك الفُرصة؟

محمود الشيخ: نعم… هو من أدخل في قلبي حب هذا المجال، و الذي دفعني بدارسة الاعلام وهو المجال الاقرب في البحرين للفن و من خلال الجامعة انضممت لنادي المسرح الجامعي و هنا كانت الانطلاقة .. و لكن بعدها بدات بشق طريقي  في المسرح و في الافلام و في التلفزيون.. و حقيقة هذا المجال صعب، وكثيرين نالو بدل الفرص عشر، و لكن الذي يثبت نفسه هو الذي يستمر و يبرز ومن وجهة نظري أرى أن المجال أصبح مفتوحا وبقوة للطاقات الشابة التي تحمل الافكار الجديدة …فقط تحتاج لشخص يتملك عزيمة وإصرار لكي يخطف الفرصة.

خليجسك: وهل ترى أن ثمّة علاقة مُباشرة بين كُلّ من تخصصك الدّراسي، وبين مهنتك التي تُمثّل مصدر رزقك، وبين موهبتك في المجال الفنّي؟

محمود الشيخ: نوعا ما، تخصصي هو في الوسائط المتعددة قسم الإعلام، وعملي في مجال الإخراج ، و بالتالي هناك علاقة حيث أني دمجت بين ما درسته و بين اكتسبته من خبرة مما أدى إلى تطور الموهبة التي أعتبرها مازالت في طور النمو.

خليجسك: محمود المُخرج، ومحمود الممثّل، ومحمود المُتخصص في شأن الإعلام والعلاقات العامّة.. أيّهما أقرب إلى ذاتك وإلى طموحاتك بالنّجوميّة؟

محمود الشيخ: المخرج بلا أدنى شك.

خليجيسك: ولماذا؟

محمود الشيخ: لأن الإخراج يحمل معه كل طموحاتي، و هو قمة الهرم التي أسعى إليها، ما يجعلني أسعى دائما للتعلم و التطور و إبراز رؤيتي الخاصة، و التي أتمنى أن تكون ناجحة.

خليجيسك: الفنّ يتطلّب مُتابعة مستمرّة ومُحاولات دائمة لتطوير الذّات في هذا المجال، ما الذي تفعله لإنجاح مُعادلتك الفنيّة بهذا الصّدد؟

محمود الشيخ: المشاهدة و القراءة هما أكثر فعلين أقوم بهما لكي أطور من أدواتي الفنية، فأنا شخص شغف بمشاهدة الافلام سواء في السينما أو في المنزل، وعندي قناعة عملية بأن تثقيف العين أداة مهمة لأي فنان إلى جانب القراءة طبعا، و لا أنسى أن اقول باني شخص متقبل جدا للنقد بحيث أحرص على الجلوس مع أي شخص وأستمع لكل ملاحظة يوجهه لي.

خليجيسك: على ذكر النقد، "والشيء بالشيء يُذكر" كما يقول الشاعر، نلاحظ أن بعض النّاس لا يُقدّرون مدى عناء الفنّان وتضحياته في سبيل تقديم عمله الفنّي لجمهوره في أجمل صورة، لا يُعجبهم العجب ولا الصّيام في رجب أو غير رجب، ينتقدون بشهوةٍ في النّقد الهجومي لا أكثر.. كيف يكون ردّ فعلك تجاه مثل هؤلاء؟

محمود الشيخ: على العكس؛ من وجهة نظري أرى أن الوضع صحي جدا، مثل ما هناك أشخاص يبدون إعجابهم بما نقدم من أعمال هناك أشخاص مهووسون بالنقد. و في بعض الأحيان تخرج منهم بعض الكلمات المفيدة، وفي الغالب أنا شخص مستمع جيد للنقد بغض النظر عن أي أمور أخرى.

خليجسك:  ما القضايا الإنسانيّة والمُجتمعيّة التي تطمحُ لمُعالجتها مُستقبلاً عبر أعمالك الفنيّة؟ وهل ثمّة اهتمام خاص بقضايا خليجيّة مُحددة على خريطة أهدافك الفنيّة؟

محمود الشيخ: حقوق الانسان بشكل عام تجذبني ويهمني طرحها، أما القضايا المتعلقة بالمنطقة الجغرافية التي نعيش فيها فأنا مهتم بالمتغيرات التي تحدث للعلاقات الاجتماعية؛ لا سيما تلك التي تؤدي لتفكك أسري.

خليجسك: من خلال مُتابعتي لأخبار أعمالك عبر وسائل الإعلام البحرينيّة ألاحظ أنّ لك نشاطًا كبيرًا ينمّ عن عشقٍ هائلٍ للفن؛ الأمر الذي يجعلني أتساءل: ألم يحدُث يومًا أن شعرت بالإرهاق أو الإحباط، أو عدم جدوى ما تفعل أمام الكم الهائل من المعوقات التي تقف في وجه الفنّان الخليجي؟

محمود الشيخ: بالطبع تمر علينا هذه اللحظات، و لكن المفيد فيها أن تزيدني عزما في بلوغ ما أطمح إليه.

خليجسك: كيف تواجه الإشاعات الخبيثة التي تطارد حياة الفنّان بشقّيها "المهني البحت" و "الخاص" ؟

محمود الشيخ: ضاحكا ! لأنني في الواقع لا أحتاج لأن أبرر أو أصحح أي إشاعة ..يكفيني من هم حولي ثقتهم تغنيني عن أي شي آخر.

خليجسك: وما الذي تطمح إلى تحقيقه بعد ما حققته من نجاح يستحق الاحترام في المجال الفنّي؟

محمود الشيخ: إخراج فلم روائي طويل يعرض للجمهور في مختلف دور العرض السينمائية، و أن يكون هناك اهتمام اكثر بالسينما في البحرين على كافة الأصعدة.

خليجسك: كيف كان شعورك حين عُرض فلم "النهاية.. لا" في مهرجان الخليج السّينمائي؟

محمود الشيخ: ما أجمله من شعور؛ مزيج من السعادة و الفخر و النشوة .. مشاعر كثيرة تختلط ببعضها البعض، إذ كانت المرة الأولى التي أرى فيها أول أفلامي يعرض على شاشة دار عرض سينمائية متكاملة. باختصار هو شعور جميل في أوله و مرعب في آخره، لأني كنت بانتظار ردود الفعل من الجمهور.

خليجسك: من هو مثلك الأعلى في المجال الفنّي؟

محمود الشيخ: المخرج العالمي ستيفن سبيلبرج

خليجسك: فلمك المُفضّل؟

محمود الشيخ: فلم Scarface

خليجسك: بماذا توحي لك الكلمات الآتية، أو بالأحرى.. كيف تعرّفها بكلمات قليلة من منظور ذاتك:

 الحُريّة؟ 

أبسط حقوق الانسان

 الإعلام؟ 

الوهم

الذّكاء الفنّي؟ 

موهبة بالفطرة

الفن؟ 

الحسناء و الوحش

الحُب؟

 لأجله خُلقنا

الخليج؟

 بئر بترول

 اللعبة؟

 أول شي نتذكره عندما نقع في أزمة ما

الطموح؟ 

بدونه لا قيمة للحياة

الجمهور؟ 

ملوك خلف الشاشة

خليجسك: كلمة أخيرة لقُرّاء مجلّة "خليجيسك"؟

محمود الشيخ: لي كل الشرف أن أكون أحد ضيوف قراء هذه المجلة المتميزة بالفعل، و أتمنى أنني كنت ضيفا خفيفا عليهم .

حاورته/ زينب علي البحراني

zainabahrani@gmail.com

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like