بكل ما تبقى من صموده في عصر اللهاث اليومي، وببقايا مقاومة الطفل في داخله لجبروت المادة وتصحر الروح، وبالمعاني الوجدانية السامية التي تؤكد بقاء ذاته الأصيلة على قيد النقاء وحب الحياة، يقف الإنسان رمزا شامخا في المعرض التشكيلي الشبابي الذي أقامه فريق (تشكيل) التابع لمهرجان تاء الشباب الثقافي السنوي في صالة مركز الفنون بالمنامة تحت رعاية وزارة الثقافة البحرينية، ليقدم لنا صورا من أحاسيس هذا المخلوق المشحون بالحكايات، والتناقضات، والأحزان، والأسرار، والمسرات.

احتضن المعرض الذي أقيم في سبتمبر 2011م أكثر من عشرين لوحة تشكيلية تعبر كل واحدة منها عن ومضة من ومضات المونودراما البشرية اليومية، وتنسج بالخطوط والألوان حكاية كاملة في صورة. فثمة لوحات تعبر عن أحزان الطفولة، وأخرى عن تطلعات المرأة وطموحاتها، وثالثة عن المرض، ورابعة عن الازدواجية، وخامسة عن الشعور بالوحدة، وسادسة التوحد مع الذات، و سابعة عن الكبرياء، وأخيرة عن الخير والشر الكامنين في كيان الإنسان. وبدت اللوحات تنضح بالتساؤل، وتنقب في مجهول النوازع البشرية، وتحاول سرد خبايا ذوات تنشد السلام واستقرار الروح. وكان من بين أبرز اللوحات المعروضة لوحة (مشكلة الإنسان) لـ إبراهيم فؤاد عبيد، و (الميلانوما) لـ بيريهان العشماوي، (أوجه) لـ أمل محسن الشيخ، (خدني) لـ رنوة العمصي، (ملامح) لـ زينب رضا، (الوسطية) لـ محمود الشرقاوي، (السيطرة على العقل) لـ أحمد البستكي، (إنسان) لـ محمد العبار، (أطفال في الظلام) لـ منال كايد، وأخيرا ليس آخرا (تأمل) لـ رشا سبت.

هذا وقد رافقت اللوحات اللونية في يوم العرض الأول لوحة موسيقية قدمتها (فرقة قرطبة) معلنة عن موهبة عزف شبابي مفعم بالحيوية، ورافقتها في يوم العرض الأخير لوحة غنائية بعنوان (صولو إنسان)، لحنها وغناها الفنان الشاب (فيصل الأنصاري) بعد أن كتب كلماتها الشاعر الغنائي (مشعل المالكي) ووزع موسيقاها الفنان (سعد العبار) إلى جانب صورة سينمائية حوارية أعدها (إبراهيم المصري) بعنوان (تعايش)

  زينب علي البحراني –

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like