في بداية الأربعينات من القرن العشرين تم ابتكار الحاسب الآلي الأول وتميز بحجمه العملاق، ومنذ ذلك الوقت بدأت بالظهور وبقوة حزمة من البرامج، وعلى الرغم أن بعضها طواه التاريخ، إلا أنها حجزت تذكرتها في عقل البشرية مغيرة معالم القرن الحالي والمستقبل، ومهندسة الأرضية المتينة للبرامج التي ساهمت بتشكيل العصر الرقمي الذي نعيش فيه، ومن هذه البرامج المذهلة عشرة سجلت نفسها كمصدر للإلهام في العالم ألاوهي

برنامج “Windows 95”
بعد البحث والتنقيب العميق حول أي نسخة من أنظمة تشغيل “Windows” تستحق مكانتها ضمن البرامج التي شكلت طريقا  لها في العوالم الرقمية؛ أهو نظام الـ “Windows 3.1”، الذي قاد شركة “Apple” إلى الشعور بالإحباط واليأس، مثبتا  كفأته في تقديم مستوى النضج المطلوب إلى السوق العالمية؟، أم أنه النظام الأكثر استعمالا في العالم حتى الآن “Windows XP؟
إذا ذكرنا التأثير ستحتضن ساحة التكنولوجيا نظام واحد فقط، ألا وهو “Windows 95”، صحيح أن شركة “Apple” حاولت وبشتى الطرق الوصول إلى الأفضل وإذهال الناس باختراعاتها المتطورة، إلا أن طوابير العالم اصطفت للحصول على نسختها من نظام التشغيل “Windows 95”، الذي رسم الطريق الصحيح للحواسب المكتبية؛ فلم تكن الحملة الدعائية فقط هي التي مهدت الطريق له، وجعلته قادرا على تغيير العالم، بل إن ابتكار واجهة المستخدم في الحواسب والتعريف بمصطلح “Plug and Play”؛ أي ميزة التوصيل والتشغيل، والشاشة الزرقاء التي يباشر الجهاز الإقلاع بها، هي من العلامات المتميزة التي شقت السبيل لنظام التشغيل “Windows 95” نحو النجومية في الوسط التكنولوجي، وهو أيضا ما أعطى “Bill Gates” الخطوة الأولى في الألف ميل، كما أنه أضفى النكهة إلى الحواسب المكتبية، وفتح الوجهات أمام أنظمة التشغيل التي تبعته، لهذا يجب أن يبقى دينه في رقاب كل مستخدمي الحواسب

فيروس “SCA”
(شيء رائع حصل للكمبيوتر، “SCA” نشط الآن)، هي الرسالة التي يهنئ بها الفيروس مستخدم الكمبيوتر، وهو الأول في الظهور بعالم الكمبيوتر، وعلى الرغم أنه لم يكن مدمرا، إلا أن هدفه الأساسي الانتشار الخيالي والواسع مثل لهب الحريق الضخم، وعرّف فيروس “SCA” عن نفسه في عام 1987، من قبل منظمة أطلق عليها “Swiss Cracking”، ليغزو الكمبيوتر عبر مشاركة وتبادل القرص القابل للنسخ “Floppy”
الأمر الذي لفت النظر إلى فيروس “SCA” هو خبثه غير المسبوق؛ فقد ظهر في الفترة التي غزت فيها تطبيقات الكمبيوتر السوق، وهو ما قلب الفضول العلمي المحيط باكتشاف الفيروسات إلى القلق العالمي منه؛ فالأمر المحتوم حصل؛ حيث قام لصوص الكمبيوتر “Hackers” بتطوير نوع الفيروس “SCA” إلى الأفضل منه، ومع مرور السنين ظهرت أنواع أخرى أكثر خطرا منها فيروس عام 1989 “AIDS Trojan” لـ “MS-DOS”، والذي يعمل على ترميز المعلومات موضوع مهاجمة الفيروس ويطلب المال لاسترداد الملفات، وكان هذا الفيروس هو السبب في ظهور الأنواع الأخرى من الفيروسات المتطورة، وهو السبب في ربح شركات تصنيع برامج حماية الفيروسات البلايين من الأموال، وجعل البرامج المضادة للفيروسات حاجة ملحة للكمبيوتر

Mosaic
هل يمكن لك أن تتخيل صفحات الـ “Web” عادية وفارغة فقط نصوص!، بدون صور أو فلاش أو حتى وصلات فيما بين المواقع مع بعضها البعض؟، بالطبع ذلك ممل وغير ممكن، لكن هذا هو حقيقة شبكة الانترنت فيما مضى، وتحديداً في عام 1993، والذي كان مرئيا فقط للناس الذين يستخدمون “Unix”
لحسن الحظ توصل كلاً من  “Marc Andreessen and Eric Bina"في المركز القومي الأمريكي لتطبيقات الكمبيوتر “NCSA” إلى عالم الانترنت المليء بالحيوية والناضج بالحياة، وأطلق عليه “Mosaic”، والذي يسمح لمتصفح الانترنت بإتاحة رؤية المستخدم للصور وتشغيل الفيديو إضافةً لقراءة النص، وصولا إلى بناء القاعدة المتينة في تصفح الـ “Web” بالطريقة الحالية المتميزة بالتطور السريع، وعلى الرغم من أن حصة “Mosaic” في السوق لم تتجاوز 10% إلا أنها صاغت طريقة مبتكرة لتصفح الانترنت مغيرة نظرة المستخدم له

“Wolfram Mathematica”
يحتاج الشخص للخروج بشيء ثوري إلى مجموعة من الناس برؤية علمية، وإلى أكثر من عشرين عام من التصميم على الحيلولة دون خطر الإحباط والفشل، وذلك في محاولة للعمل على تطوير الموضوع البحثي إلى عمل مذهل، والرجل الذي يتمتع بهذه العبقرية هو “Stephen Wolfram”، والموضوع الذي يعمل عليه هو الرياضيات مطوراً “Wolfram Mathematica"
وهو بكل بساطة برنامج رياضي، ليس كبرنامج “Excel” الموجود ضمن حزمة الـ “Office”، ولكنه يذهل العقل البشري بإمكاناته اللامتناهية؛ حيث يمكن البرنامج المستخدم من تأدية الوظائف المختلفة في حل المعادلات الرياضية.
هذا البرنامج لم يصمم بالطبع للمساعدة في عمليات حساب القوائم في شراء حاجات المنزل، بل صمم خصيصاً لتحليل وحل المعادلات الرياضية، كما أطلق أيضاً محرك الإجابة والمسمى “Wolfram Alpha” في عام 2009، وانتشر بشكل واسع مكتسباً شعبية ضخمة في العالم، وذلك من خلال قدرته على حساب الإحصائيات والإجابة عن تساؤلات الحياة المختلفة

“Lotus 1-2-3”
إذا فكرت قمت بإرسال ملف يحوي جداول متعددة عن طريق الـ “Email”؛ فالفكرة الأولى تتجه نحو مرفق من نوع “.xls”، وهنا نجد أن شركة “Microsoft” أصبحت في موقع مسيطر واحتكاري ببرنامج الـ “Excel” على السوق العالمية، ولكن لم يكن هذا الحال دائما؛ فقد سبقه برنامج ضخم يسمى “Lotus 1-2-3”، والذي استمد شهرة واسعة بفترة تحميله الممتدة لعدة ساعات من قرص النسخ “Floppy”
ورغم أن برنامج “Lotus 1-2-3” لم يكن الأول في الإعلان عن شخصه؛ حيث يسجل السبق في هذا المجال إلى “VisiCalc”، والذي أصدر خلال أربع سنوات فقط النسخ المتتالية 1-2-3، إلا أن برنامج “Lotus 1-2-3” يسطر في سجله التطور السريع مع مرور الأيام؛ فالبرنامج يعطي مستخدمي الحواسب القدرة في التعامل مع النصوص وإجراء العمليات الحسابية المتنوعة بنفس الجودة، من خلال تعامله مع الجداول وهذا ما يتميز به عن الـ”VisiCalc“ الذي يركز على الحساب فقط، كما يتميز البرنامج أيضا بقدرته على حساب النسب المئوية بدقة متناهية، إضافةً للتعامل مع الصفحات المتعددة، وإنشاء قواعد للبيانات، لهذا أصبح يكنى البرنامج “PC’s First Killer Application”
أمضى البرنامج فترة الثمانينات والتسعينيات في معارك الملكية، التي حازت عليها أخيراً “IBM”، ولكن شركة “Microsoft” استغلت الموقف ببرنامجها العبقري “Excel”، محتلةً الصدارة من ذلك الوقت وحتى الوقت الحاضر

“Visual Basic 3”
إذا كنت في تسعينيات القرن الماضي وأردت أن تعمل في البرمجة ضمن بيئة ويندوز، فخياراتك محدودة جدا، حيث عليك بشراء نسخة من كتاب “Petzold’s Legendary Programming Windows SDK” وملحقاته، وإذا كنت محظوظا واستثمرت شهرا أو اثنين في فهم الكتاب؛ فستصل إلى مبتغاك
برنامج“Visual Basic 3” يعلم أصول لغة البرمجة، ما يجعله مساعدا في بيئة العمل لتسهيل تعبئة طلبات العمل على الحاسب، وكان تأثيره أسطوريا في تلك الفترة؛ حيث كانت الشركات تعتمد عليه، لكن استخدامه بدأ ينخفض تدريجيا حتى وصل إلى 5% مقارنة بالنسبة التي حققها في عام 2004 وهي 20%

“WordStar”
هو برنامج صمم للتعامل مع النصوص؛ حيث بني الـ “WordStar” على شكل الحوض الذي يحوي صفحات النصوص المتعددة ويدوم لبضع سنوات، ولهذا أصبح هذا البرنامج يتبادل في أوساط العمل كسرعة البرق وهو ما رفع مكانته نحو أعجوبة العصر والتي تتضمن أنماط الكتابة الثورية؛ فبرنامج “WordStar” هو الأول الذي أثبت فعاليته في أواسط العمل وخاصة في أعمال السكرتارية

“Net Ware 2.x”
إذا عدنا في الزمن إلى تسعينيات القرن الماضي نجد أن الشبكات كانت مشكلة في أماكن العمل، ليس لها حل سوى مخدم يطلق عليه “Net Ware 2.x”، وذلك قبل ابتكار الشبكة المحلية “LAN”
وعلى الرغم من صعوبة التحميل لـ “Net Ware 2.x”، إلا أن الشركة قامت بهذا قاصدة تزويده بمجموعة من الخطوات التي تتطلب مفاتيح سرية، للوصول إلى خطوة الاشتراك بالشبكة واستعمال الطابعات، كما يعطي “Net Ware 2.x” المستخدم المرونة في تشغيل تطبيقات الكمبيوتر مع الشبكة في وقت واحد، ويعمل بفاعلية كبيرة عند تزويده بحجم معين من الذاكرة
اليوم وصل “Net Ware 4” إلى الطليعة بالمستوى المتميز الذي قدمه، وبالنسبة لكثير من شركات العمل هو خيارهم الأول والوحيد، والذي وضع بصمته في كل جزئيات العمل واختصاصاته.

“Apple iTunes”
أيقونة علقت نجمتها المشرقة كعلامة ثورية تسجل للقرن الواحد والعشرون، وذلك ببساطة لأن أي شخص لديه أجهزة “iPod, iPhone, iPad” يجد نفسه مجبرا على استخدامها، وهذا ما كون مكانتها في السوق الترفيهية؛ فلولا اختراع الـ “iTunes” لكان جميع محبي الموسيقى يستمعون لمشغل الأقراص الليزرية “Minidiscs”.
بعد ذلك جاءت ملحقات البرنامج مثل “iTunes Store”، والتي أعطت المستخدم قدرا كبيرا من التنوع، وذلك عن طريق تحميل الأغاني من الـ “Web”، كما يمكن تفعيل خدمة شراء الأغاني عن طريق الانترنت، وهو ما يجعل هذا البرنامج ثوريا وذو صدى واسع في الأوساط الشبابية.
أخيرا في نهاية عام 2008 جاءت خدمة متميزة تسمى “iTunes App Store”، والتي فتحت الأبواب العريضة أمام مشاهدة التلفاز من هذا المشغل الموسيقي، ولا أحد يعرف ما الذي ستتوصل شركة “Apple” لابتكاره في السنوات القادمة محطمة كل المعايير التقليدية.

“Adobe Photoshop”
سواء أردت الاحتفاظ بصورة لك مع أحد المغنين العرب أو الأجانب، أو التقاط صورة مع “Bill Clinton” وعشيقته “Monika”، أو حتى السباحة مع الغيوم والمشي فوقها، عليك بالبرنامج الأكثر شيوعا وجدلا في تاريخ التكنولوجيا، والذي يعتبر الأول من نوعه في التلاعب بالصور، ورغم المنافسة التي منيت بها النسخة الأولى من البرنامج “Photoshop 1” والتي شهدها العالم عام 1990، وذلك لأنها تعتمد على نظام الـ “Bitmap”، أي البيكسل الذي يشكل صور البرنامج والموجود وبقوة في العديد من برامج الحاسب المشابهة مثل“Mac paint, PC paint, Pixel paint, PC Paint brush”
وإذا كنت تتساءل ما الذي يجعل الـ “Photoshop” متميزا عن سواه، يأتي الجواب جليا في اسمه؛ فبينما البرامج الأخرى كانت تكافح في محاولة لتعديل الصور التي يحصل عليها المستخدم من الماسح الضوئي “Scanner”، نجد أن برنامج “Photoshop” أبهر العالم بالفعل من خلال اعتماده على أسس الغرافيك “Photography”، وهذه هي الفكرة الأساسية التي ابتكرها المصممان “Thomas and John Knoll” في تطويرهما للبرنامج
ويتميز “Photoshop” بقدرته على إعادة تكوين المفهوم العام للصور، من خلال تزويدها بتقنية الدقة العالية، والتي ظهرت مع النسخ الأولى من البرنامج؛ حيث أن الإصدار الأول وفر الأرضية المتينة ممهدا الطريق للنسخ التي تبعته بخواص إضافية؛ فالإصدار الثاني لـ “Photoshop” حمل في جعبته نمط الطباعة التجارية “CMYK”، عقبه (2.5) مشرعا الأبواب أمام البرنامج في الأسواق التجارية، أما عام 1994 فعرف العالم على “Photoshop 3”، والذي أطلق مفهوم الطبقات المتعددة “Layer’s”
وعلى الرغم من انقضاء 20 سنة على الإصدار الأول لبرنامج “Photoshop”، ما يزال على رأس القائمة في الإصدار الأخير منه “CS5”، متربعا على عرش البرامج الأكثر تأثيرا وشراء وجدلا في العالم بأسره

نور مطر الجراد –

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like