كلمات: جود الذكير
الترجمة العربية: ساره السلطان
الصور: راديو الحارة

من بين المنصات العديدة التي ذاع صيتها أثناء فترة الحجر الصحي تعتلي راديو الحارة رأس القائمة، ما يجعلها منصة مرغوبة تسعى لتثقيف ورعاية واشباع الجمهور من خلال برامج بثها المباشر اليومية. تأسس المشروع أول مرة في بيت لحم ورام الله في فلسطين، وقد هدف إلى تقريب الناس في الأوقات التي صعُب بها القرب الجسدي. يشجع راديو الحارة على اذابة حواجز الزمان والمكان، كما يخلق مناقشة مستمرة مع جمهوره عن الموسيقى والكلمات من خلال التفاعل في مربع الدردشة الرقمي-الرجعي على الجانب الايسر من موقعه الالكتروني السايبربانك ذو الطابع الجمالي. 

بعضنا يستمع بحماس وبعضنا الاخر تأخذه وصلة ضحك مفاجئ  بينما نلتقي في لقاء ممتع مع مجموعة راديو الحارة خلال الحجر الصحي. على الرغم من تباعدنا الجسدي الا ان شاشاتنا دمجتنا في حوار عن الموسيقى والانترنت وغير ذلك الكثير. كانت الشمس قد غربت للتو في الرياض حيث أنا، تسلل صوت اذان المغرب الخافت إلى محادثتنا عبر الانترنت. جلست مع مؤسسي راديو الحارة – يوسف وإلياس أنستاس ويزن خليلي وسعيد أبو جابر ومثنى حسين- مستذكرة التجربة الجماعية المشتركة لما يجعل العربي عربي في عصر الانترنت. تحدثنا معاً عن الثقافة ووسائل التواصل الاجتماعي والعلوق في الحجر الصحي. 

جود الذكير (ج.ذ.): من أين انطلق راديو الحارة؟ وأين مؤسسيها الآن وما هي الأهمية التي يشكلها للناس في الوطن العربي وخارجه؟

إلياس أنستاس (إ.أ.): انطلقنا من رام الله وبيت لحم في فلسطين وعمان في الأردن. كانت هذه طريقتنا الوحيدة للتواصل بيننا وأصدقائنا أثناء الحجر الصحي. بدأنا في دعوة الأصدقاء، وأصدقاء أولئك الأصدقاء، مما جعلنا مجتمعاً ينمو باستمرار وبإصرار. نحب أن نقول أن الراديو غير معرف داخل اطار محدد بل هو شيء مرن وقابل للتحويل. أعتقد بأن طريقة عمل الراديو خلال السنة الماضية هي بسبب أننا 5 أصدقاء نعمل معاً على مشاريع مختلفة، فأنا ويوسف مهندسان معماريان ومصممان، بينما سعيد ومثنى مصممان غرافيك في عمّان، ويزن مهندس معماري وفنان بصري في أمستردام. 

ج.ذ.:  ما الذي ألهمكم لإنشاء المنصة؟ ومن بين كل الأوقات التي كان من الممكن تأسيسها لماذا كان الحجر الصحي هو نقطة الانطلاق؟ 

يزن خليلي (ي.خ.): "ضاحكاً" أعتقد بأنه تم تقديمنا في عدة محطات إذاعية في جميع انحاء العالم، ثم فكرنا: مم! راديو الحارة من فلسطين! فحدث الأمر كما السحر. 

سعيد أبو جابر (س.أ.): وأصبح الأمر جدي بسرعة كبيرة. أعتقد لأننا كنا جميعاً في منازلنا وفي حالة حظر تجول. كنا نتواصل مع أصدقائنا ونطلب منهم ارسال مكس الأغاني الخاص بهم مما ساعد ببناء البرنامج شيئاً فشيئاً. أفضل ما في الامر أنه كان عفوياً. 

ي.خ.: لم نكن بحاجة لإثبات أي شيء لأي أحد. لقد عملنا معاً لفترة كافية لنتوصل لمشروع مثل راديو الحارة. لقد كنا ننتظر لحظة كهذه. 

ج.ذ.: كم عدد أفراد فريقكم ومن المسؤول عن ماذا؟

إ.أ.: نحن ٥ مؤسسين لكننا نقول أن ١٥٠ مساهماً فأكثر هم من شكلوا الراديو. لقد أسسناه ونعمل عليه بشكل يومي ولكن في نهاية المطاف لم يكن ليحدث كل هذا دون تدخل مجتمعنا. ما يميزه هو المبادرة الجماعية المثلى بكل أبعادها. 

ج.ذ.: في حديثكم على منصة Call for Curators مع إيلاريا كونتي (00:05:05) ذكرت بأن راديو الحارة خُلق بعفوية، مجرد سطري محادثة على الفيسبوك بين يزن ويوسف. ماذا حدث بعدها؟ وكم استغرقكم لبدء تشغيله؟

س.أ.: كان يوماً واحداً.

ي.خ.: و حتى أقل. 

س.أ.: هذا هو الأمر، لم تكن هناك خطة. كان الأمر أشبه بدعونا ننشئ محطة راديو وإنشاء حساب انستغرام، ولم يطول الموضوع. 

إ.أ.: كنت أنظر إلى ملصق الأسبوع الاول في الراديو ومعظمنا كان يقدم عرضاً يومياً. قدم سعيد عرضاً يومياً لمدة شهر في الساعة ٤:٣٠  مساءاً وكان لدى مثنى عرض أطلس يومي في الساعة ١٢:٠٠ مساءاً، وكان بعضاً من أصدقائنا يأتي ليعرض ليقدموا عروض، فكنا نحن في الغالب نحاول الحفاظ على طريق تواصل بينما نحن في منازلنا. إحدى الأشياء التي ساعدت بنمو الراديو والوصول إلى الجمهور الذي نحظى به اليوم هو أن لدينا أصدقاء مرتبطين بالمشهد الموسيقي، بالإضافة إلى شخوص استثمروا في المجال الثقافي لذا أظن بأن ما يميز الراديو هو شموله جميع أنواع البشر. 

ج.ذ.: دائماً ما أراكم تنشرون جدولاً يومياً لبرامجكم على الانستغرام وبالنسبة لشخص مثلي لديه منصة أيضاً فأنا أدير مجلة Sumou (سمو) قرابة ثلاثة أعوام، متواصلين في جدولة ونشر محتوى بشكل شبه يومي في كل ساعة بالنسبة لكم والذي قد يكون مرهقاً. كيف تتمكنون من تحقيق ذلك بكل أريحية؟ هل يعتريكم الإرهاق الذهني؟

س.أ.: لا ليس حقاً. نحن أكثر من ٥ نتناوب على إدارة الحساب، لذا ان لم يكن يوسف متاحاً ليبرمج نلجأ إلى إبراهيم أو يزن فنساعد بعضنا البعض. بعض الأحيان لا يستطيع إلياس تحميل منشور لذلك يجب على إما مثنى أو علي تحمليهم. كل شيء قابل للاستبدال، هناك نظام معين ولكنه غير ثابت إلى حد ما. بالطبع لابد من وجود الرسائل الالكترونية ورسائل الانستغرام التي تتطلب منا الرد، فتأخذ منا وقتاً ليس بالكثير في الحقيقة.

ي.خ.: كنا بدأنا نتأقلم مع الجائحة، خاصة وأننا بدأنا الأمر خلال الحجر الصحي. نحاول قدر المستطاع تخصيص الوقت للبرنامج الذي نقدمه للمجتمع. نحن لا نصمم شيئاً بقدر ما نكشف حقيقته: اخبار الناس عن برنامجنا. اعتدنا على تحميل منشورات يومية من صورنا الخاصة، ولكن ان غدا الامر متعباً نطلب من متابعينا إرسال صورهم لنحولها إلى ملصق. نتمتع بالمرونة الكافية لنتقبل التغيير، وان أراد مجتمعنا رؤية التغيير فنحن نلبي المطلوب.

ج.ذ.: ما الارشادات التي تتبعونها في كتابة برامجكم اليومية حتى يتم بثها؟ وعلى أي أساس وضعت؟

س.أ.: لا نتبع أسس معينة، فمنذ أن بدأنا الراديو أثناء الجائحة ونحن نطلب من منسقي الأغاني أن يرسلوا لنا ما يستمعون له من المنزل. يتم تشغيل معظم ما يرسل إلينا ومن أجل عامل الاستمرارية فنحن نعيد الاستماع للموسيقى ونرى متى يمكننا تشغيلها مجدداً. نرى أن الراديو يمثل رفيق السكن اللطيف، وجوداً خفياً يقبع في الخلفية طوال اليوم دون أن يتدخل بأمورك، خاصة وأننا جميعاً رهن الإقامة الجبرية في منازلنا. 

ج.ذ.: عندما تحتد الأمور، ماذا تفعلون للاسترخاء والاستلهام؟

إ.أ.: أعتقد لأننا نحظى بمساهمات مستمرة من أشخاص متواصلين معنا فلا يوجد يوم يشبه الاخر. هناك حماس دائم في انتظار نتيجة الأمور كما هناك أيام مليئة بالموسيقى وأخرى تشهد اختلاف الثقافات وغيرها الكثير. نحن نسير في اتجاهات متعددة لذلك نبقى متحفزين طوال الطريق. 

ج.ذ.: قوموا بوصف روتينكم اليومي. كمؤسسي راديو الحارة كيف تعملون كل يوم لتقديم عرض؟ وكم عدد الأشخاص الذين يساعدون في الحفاظ على سجل ثابت للبرامج؟
س.أ.: لدينا مقيمين يعملون على البرامج ويستضيفون العروض ويعزفون الموسيقى ويساعدوننا في الأمور الفنية. بدأنا بـ٢٦ ساكناً في أبريل ولكن كبر العدد إلى ١٥٢ شخصاً في الوقت الحالي. نحتفظ بمساحة فارغة لبرامج غير المقيمين والضيوف، ولكن بشكل عام لدينا ما لا يقل عن ٩ عروض يومية مبرمجة في مواعيد شهرية لأحد المقيمين. عندما لا يوجد شيء لعرضه في البرنامج نبحث في مكتبة الراديو، وبعض الأوقات كان يوسف يجدي مقابلة حية مع أحد ما. يمكن لأحد منا التحكم بالبث العشوائي مثل أن يشغل مثنى قائمة YouTube لساعة، لذلك فالأمر قابل للإرتجال. ومع هذا، هناك دائماً المزيد من المقيمين والعروض المستمرة.

ج.ذ.: هل يمكن للأشخاص ان يرسلوا أعمالهم الخاصة أو ما سبق لهم الاستمتاع له؟ ان لم يكن بالإمكان فكيف تجدون ابداعات جديدة؟ هل لديكم دليل بالأشخاص الذين تعرضون أعمالهم على الراديو؟

س.أ.: الرائع في الراديو هو أنه أكثر من مجرد مجتمع، لذلك عندما يحضر شخص ويقدم عروض معدودة كضيف ثم نسأله " هل ربما ترغب بالحصول على عرض شهري؟" فنجده يوافق ويرشح لنا آخرين. لدينا الكثير من الأشخاص المترددين على الراديو، لدي صديق منسق أغاني رائع من ملبورن والذي سيود ارسال مجموعة من أغانيه أو أن يقدم عرضاً. انتهى بنا المطاف بمقابلة الكثير من الأشخاص وتوسيع شبكتنا خلال هذه العملية. كنا نتحدث بعض الأحيان عن حجز أشخاص معينين ولكن وبشكل عام تعرفنا على الناس من خلال أصدقاء مشتركين. 

ج.ذ.: اذاً فإن تشكيلة الراديو أكثر شعبية وتنتشر بشكل عضوي. لهذا السبب نرى مزيجاً من الارشيفات والموسيقى والبودكاست والمقابلات والميزات الأخرى على المحطة. كيف يمكنكم التوفيق بين هذه الوسائط المتنوعة والتأكد من أنما متسقة ومفهومة؟ 

إ.أ.: لا توجد طريقة واحدة فقط مناسبة، وهذا يشعرنا بالراحة. لا نعمد بإعداد الأشياء بحيث تبدأ وتنتهي بشكل سلس في البرامج المختلفة ولكن لدينا فهم مرتبط بشعور متى وأي وقت نشغل العروض في اليوم. بعض البرامج لا تليق بالصباحات والعكس صحيح. 

ج.ذ.: استبدل الكثير الراديو بوسائل أخرى مع تطور التكنولوجيا، لكن وبرؤية نجاح راديو الحارة ما هو المفهوم الخاطئ الذي تودون تصحيحه؟

ي.خ.: راديو الحارة عبارة عن ارتباط واجتماع الراديو الكلاسيكي ووسائل التواصل الاجتماعي، بطريقة تميز بها بنية الاستماع الجماعي وتستخدم قدرات وسائل التواصل الاجتماعي لربط الناس ببعضهم بعض. يأخذ الراديو من كلا الجانبين ليخلق إعلاماً مجتمعياً ثالثاً إذا سمح لنا تسميته بذلك. أعتقد أن هذا النوع من البنية أمراً لا مفر منه في وقت يدور حول تطوير وسائل الاعلام والمساحات الجماعية على الانترنت. 

ج.ذ.: هل راديو الحارة عمل بدوام كامل؟ وكذلك ما هي وظائفكم اليومية وكيف توازنون بين الاثنين؟ 

س.أ.: "ضاحكاً" إنها حتى ليست وظيفة بدوام بربع دوام. لدينا جميعاً وظائف تشغلنا ولكن كلنا نحب قضاء وقتنا في راديو الحارة. من الممتع الاهتمام بها. ندير أنا ومثنى استوديو تصميم يسمى Studio Turbo ويشغل يزن منصب الرئيس المشارك في التصوير الفوتوغرافي في برنامج Brand New York MFA، ويوسف وإلياس يديران شبكة التصنيع والتصميم Local Industries و مكتب الهندسة المعمارية AAU Anastas، وكل ذلك فيه متعة. في الواقع كان الراديو هو الشيء الوحيد الذي يبعدنا عن الجنون خلال الحظر. كان وجوده نعمة لأنه لم يكن هناك شيء لفعله. 

ج.ذ.: ما هي لحظات الحصاد التي تجعل كل هذا يستحق العناء؟ 

س.أ.: كله يستحق. ما حدث للتو وما نعرضه حالياً على الراديو و المواقف التي حصلت في السابق، كل شيء. 

إ.أ.: لقد قمنا بتطوير شبكة من الأصدقاء أيضاً من جميع أنحاء العالم. يمكننا الذهاب إلى فنزويلا ونعرف أحداً هناك. إنه لأمر رائع أن تكون على معرفة بأناس من خلفيات مختلفة يتشاركون أشكالاً جديدة من الثقافة. 

ج.ذ.: أنتم تقتربون من عام كامل من إنطلاقكم. ما هي الأشياء التي تعلمتموها طوال ذلك الوقت؟ وما هي الأشياء التي تجعلكم مستمرين بها؟

س.أ.: لقد تعلمنا الكثير، تعلمنا إدارة راديو عبر الانترنت ولكننا نتطلع إلى رؤيته يكبر. اعتدنا أن نقول أنه اذا جاء اليوم الذي لا نشعر فيه أن راديو الحارة يعني أي شيء لأي شخص فسنقوم بإغلاقه. لقد أمضينا وقتاً طويلاً في العمل عليه لكنه ممتع ومتجدد. نقابل أحياناً ناساً لطالما أُعجبنا بهم ونشعر فجأة بأننا على بعد ذراع منهم.

ج.ذ.: ما الخطوة التالية لراديو الحارة؟ 

راديو الحارة: لا توجد خطة معينة، سنعرف بينما نمضي. 


Radioalhara.net
www.instagram.com/radioalhara/


0 Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like
Read More

دن‭ ‬غاليري الكويت

يضم‭ ‬معرض‭ ‬دن‭ ‬غاليري،‭ ‬المنشئ‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬٢٠١٥،‭ ‬بين‭ ‬جدرانه‭ ‬أعمالا‭ ‬لفنانين‭ ‬معاصرين،‭ ‬عارضا‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭…
Read More

بون ‬آب

 ‬ يعمل‭ ‬ثلاثي‭ ‬نسائي‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سيدات‭ ‬اسكندنافيات‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬الطعام‭ ‬الفائض‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬وجبة‭ ‬تلو‭…
Read More

سارة طيبة

منذ‭ ‬طفولتها‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العاشرة،‭ ‬كانت‭ ‬الرسامة‭ ‬السعودية‭ ‬سارة‭ ‬طيبة‭ ‬تعرض‭ ‬للعالم‭ ‬لمحات‭ ‬من‭ ‬مسارها‭ ‬الوظيفي‭ ‬المستقبلي،‭ ‬حيث‭…
Read More

اينكد

اينكد‭ ‬هو‭ ‬مطعم‭ ‬لا‭ ‬يشابه‭ ‬ما‭ ‬اعتدت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مطاعم،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬عبر‭ ‬أفكاره‭ ‬المتجددة‭ ‬على‭ ‬ابتكار‭ ‬تجارب‭…