كلمات: جود الذكير
الصور: محمد شرقاوي ، أحمد الكويتي

يتميز الفنان المصري محمد شرقاوي بلوحه التي تنقلنا إلى صعيد مصر، ونرى طبقات من الثقافة المصرية والصعيدية متجسدة في روح أعماله. لم يخرج من قريته حتى السابعة عشر من عمره، ومن بعدها وجد الفن وسيلة للتعبير من خلال عمله في أحد المعارض الفنية في القاهرة. بين مصر ومملكة البحرين، ينقلنا محمد إلى عالمه الذي نجد في ثناياه أم كلثوم، طفولته في الصعيد، وتطور حرفته في البحرين.

في عصر التواصل الرقمي، تجلس جود الذكير بصحبة الفنان محمد شرقاوي ويتحدثان عن الفن، مصر، والعمل في الأماكن العارمة بالأصوات. 

جود الذكير (ج.ذ):  تتشكل لوحاتك بطابع ثنائي الأبعاد، ونرى أن أغلب الرسومات تتمركز حول الألوان الأساسية. ما الذي جعلك تصل إلى هذا الأسلوب الفني؟

محمد شرقاوي (م.ش.): وصلت لهذا الأسلوب لأنني لم أدرس الفن وأسس الرسم، ولذلك ليس لدي القدرة على الرسم الثلاثي الأبعاد بتقنية محترفة. أنا فنان فطري وعفوي.

ج.ذ.:  قبل أن أقرأ الوصف الذي كتبته في إحدى ملفاتك، شعرت بأن رسوماتك ترمز إلى الفنون الجدارية القديمة، بحيث أن رسمك للجماعة وهي تتجه في مسار واحد قد سبق وصور في الحضارات القديمة. قرأت بعدها أن هذه الوسيلة صورتها عمدًا لترمز إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث أن الصورة وسيلة للغة. كيف تترجم هذه الرموز لعصرنا الحديث؟

م.ش.: ولدت في صعيد مصر، وهي بيئة غنيّة بالعناصر الجمالية من جداريات تحكي قصص وأحداث. أحاول إعادة معالجة بعض المشاهد أو الذكريات القديمة بأدواتي المعاصرة البسيطة.

ج.ذ.: تحدث عن خلفيتك الثقافية قليلًا. أين تعلمت، ومتى اكتشفت شغفك للفن حتى اتخذته مسارًا في حياتك؟ هل تعلمت الفن عبر تجاربك الشخصية أم أنك التجأت إلى التعليم؟

م.ش.: لم أخرج من قريتي التي تبعد عشر ساعات في القطار عن القاهرة حتى بلغت السابعة عشر من عمري. ذهبت إلى القاهرة لأول مرة بعد مرحلتي الثانوية، وعملت في صالة عرض الـTownhouse هناك عام ٢٠٠٢م. تعرفت على العديد من الفنانين الزائرين هناك، ومارست اللغة والفن. كانت المدارس في صعيد مصر لا توفر حصص فن، ولطالما شعرت بلهفة لممارسته حتى أن عُرِضَت ورشة أدرتها للأطفال السودانيين المقيمين في مصر.

 كنت مسؤولًا على فتح وإغلاق المكان، واقتناء الأدوات الفنية، وترتيب المكان بعد انتهاء الورش.

 بعد أسبوعين، بدأت أشعر بالرغبة في المشاركة، ولكن لم استطع لأنها كانت خاصة للأطفال. أخبرت الفنانة هدى لطفي برغبتي، فتمت دعوتي للمشاركة معهم من قبلها لمدة ثلاثة أشهر. دعتني لزيارة معملها وتابعت اللوح الفنية التي كنت أرسمها، حتى أنها قدمت لي بعض النصائح.

كصعيدي، ٩٠٪ من أعمالي تعود إلى صعيد مصر. لوحاتي ليس لها رابط مباشر بالتراث القديم (الفراعنة)، وإنما أتحدث عن الأشياء المفقودة. شاركت في معرض عام ٢٠٠٦م وكان يتمحور حول الدواب التي فقدناها رغم أنها سهلت علينا سبل العيش. بعد انتقالي إلى البحرين، تطورت طريقتي في تحسين جودة أعمالي بسبب دوامي في صالة عرض اسمها الرواق. اشتغلت هناك لمدة عشر سنوات، وممارستي للفن في ذلك المكان وأيضًا اندماجي مع الفنانين بدأ بتغيير عملي بنسبة بسيطة.  

ج.ذ.:  ما الصعوبات التي واجهتها في بداية المطاف وهل تشعر بأنك قد تخلصت منها؟

م.ش.: لم تكن صعوبات، بل تحديات لاكتشاف قدراتي وشغفي للفن. كنت دائمًا محاط بالدعم!

ج.ذ.:  نرى الألوان التي تستخدم في لوحاتك بكامل قوتها. هل تستخدم الألوان وترسم لوحاتك بيدك، أم أنك تلتجئ للفن الرقمي؟

م.ش.: جميع لوحاتي الفنية برسم يدي. أبدأ بقلم الرصاص وأرسم بعض المخططات إلى ان أصل إلى قناعة لتنفيذ العمل. مؤخرًا، أصبحت استعين ببرنامج (Illustrator) بعد رسم المخطط على الورق أولًا. أعيد الرسم من جديد لأستخدمه أكثر من مرة، وذلك يوفر الكثير من الجهد والوقت. بعد الرسم النهائي على البرنامج، أقوم بتنفيذه على اللوحة التي أعددتها بمواد أولية وأبدأ بالرسم بيدي.

ج.ذ.:  ما الأثر الذي تركته مصر على حسك الفني؟

م.ش.: ذاكرة نابضة للمكان والزمان.

ج.ذ.: من أين تستوحي لوحاتك ومتى تكون أكثر إلهامًا؟

م.ش.: من أحداث الماضي والحاضر للعادات والتقاليد التي تمارس في بلدي، وبذلك يتم معالجتها من جديد بحس فطري وعفوي. حقيقة لا أعلم متى أكون أكثر إلهامًا! طبيعتي هي انتظار شرارة الفكرة التي تجعلني شغوف لالتقاط القلم والانطلاق في الرسم.

ج.ذ.: ما الذي يميز فنك عن غيرك؟ عبر عن حسك الفني بجملة.

م.ش.: البساطة للعناصر الفنية.

ج.ذ.: سواءً كانوا من الماضي أم الحاضر، مَن مِن الفنانين تحلم بالتعاون معهم؟

م.ش.: إذا منحت لي الفرصة، فسأختار عبد الهادي الجزار من الماضي وهدى لطفي من الحاضر.

ج.ذ.: كيف يبدأ يومك كفنان؟ ما المدة التي تستغرقها حتى تنهي لوحة واحدة؟

م.ش.: لدي وظيفة يوميّة ولكنني أمارس الفن أيضًا. لا توجد مدة معينة لإنهاء لوحة، لأنني أعمل حسب الطقوس المتواجدة في معملي. 

ج.ذ.: ما الأداة التي لا يمكنك الاستغناء عنها؟

م.ش.: الراديو! من أساسيات وجودي في المعمل توفر جهاز راديو يعمل على القناة المصرية القديمة. أسمع لأم كلثوم وعبدالحليم، وأحب الأصوات بكافة أنواعها حتى لو كانت مزعجة. للراديو حس مختلف عن الجوال، لأن عدم وضوح الصوت يساعدني على العمل، ولا يمكنني إنتاج أي عمل في بيئة هادئة. 

ج.ذ.: ما الرسالة التي تود أن توجهها للعالم من خلال فنك؟

م.ش.: قدرتي على الرسم والتعبير في حد ذاته هي رسالة للتقدم إلى الأمام.

ج.ذ.: ما هي رسالتك للفنانين الصاعدين الذين يسعون لنشر فنهم ورسالتهم في العالم العربي؟

م.ش.: تحياتي لأي طاقة إيجابية ملهمة. أنصح بالممارسة ومتابعة الفنانين بزيارة معارضهم، فعند اختلاطهم بهذا العالم الفني سيتعلمون الكثير. 

ج.ذ.: من هو محمد ولمَ اختار الفن كوسيلة للتعبير بدلًا من أي شيء آخر؟

م.ش.: محمد هو الإنسان، والفن هو الذي اختارني.

من أعمال الفنان محمد شرقاوي

www.instagram.com/sharkawym


0 Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like
Read More

دن‭ ‬غاليري الكويت

يضم‭ ‬معرض‭ ‬دن‭ ‬غاليري،‭ ‬المنشئ‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬٢٠١٥،‭ ‬بين‭ ‬جدرانه‭ ‬أعمالا‭ ‬لفنانين‭ ‬معاصرين،‭ ‬عارضا‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭…
Read More

بون ‬آب

 ‬ يعمل‭ ‬ثلاثي‭ ‬نسائي‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سيدات‭ ‬اسكندنافيات‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬الطعام‭ ‬الفائض‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬وجبة‭ ‬تلو‭…
Read More

سارة طيبة

منذ‭ ‬طفولتها‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العاشرة،‭ ‬كانت‭ ‬الرسامة‭ ‬السعودية‭ ‬سارة‭ ‬طيبة‭ ‬تعرض‭ ‬للعالم‭ ‬لمحات‭ ‬من‭ ‬مسارها‭ ‬الوظيفي‭ ‬المستقبلي،‭ ‬حيث‭…
Read More

اينكد

اينكد‭ ‬هو‭ ‬مطعم‭ ‬لا‭ ‬يشابه‭ ‬ما‭ ‬اعتدت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مطاعم،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬عبر‭ ‬أفكاره‭ ‬المتجددة‭ ‬على‭ ‬ابتكار‭ ‬تجارب‭…