كلمات: دانة الجودر
الترجمة العربية: أسيل ميرزا
الصور: عزيز المطوع و زهرة المهدي

،زهرة (زوز) المهدي، و التي تعرف كذلك باسم زوز الطير (Zouz the Bird) على مواقع التولصل الاجتماعي، فنانة كويتية، و كاتبة، و صانعة أفلام تواكب التغييرات من خلال تطورها المستمر عن طريق استخدامها لوسائط فنية مختلفة – من أعمال الكولاج، الرسم بالحبر على الصور التي تلتقطها، قطع فنية لأعضاء مشرحة، و رسوم متحركة من عملها مدمجة على أفلام من تصويرها، تتحدى إمكاناتها بينما تقوم بجذب جمهورها من خلال مختلف أنواع الفنون – من الخيال العلمي إلى تراجع ما بعد الحداثة – و من خلال إطار ما بعد الحداثة وصولاً إلى ما بعد الهيكلة.  

إنها فنانة ملعبها هو المدينة التي نعيش فيها – و نحن – شخصياتها. و في مسلسلها الوثائقي الساخر “Bird Watch” (مراقبة الطيور)، تلقي زهرة نظرة فاحصة لموضوعات بسيطة و ذات اهتمام مشترك من منظور مهمش و معزول للكشف عن الحقائق المخفية فيما يتعلق بالصحة، و الخرفات المتعلقة بالأصول، و الجنس، و الأعمال الخيرية. في سلسلة مصغرة مرتجلة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان ”حلطومات“ (شكاوى)، تخلع زهرة حجاب المجتمع – قماش شفاف، كما تقول، نجحنا جميعاً بإزالته عن أنفسنا. 

الفنانة و الكاتبة و صانعة الافلام زهرة المهدي ، تصوير © عزيز المطوع

و قد خاضت زهرة تجربتها في مجال النشر، حيث قامت بإصدار روايتها المصورة ”نحن، المستعارون“ في عام ٢٠١٦،  كما تعاونت مع المؤلفة الكويتية الحائزة على جوائز، بثينة العيسى، في عمل قصة أطفال موجهة للكبار تحت عنوان ”مدينة بنصف قلب“ في عام ٢٠١٩. و في مجال الأفلام، شاركت زهرة في مهرجان Imagine Science السينمائي (في أبوظبي ٢٠١٧، و في نيويورك ٢٠١٩) و الذي يجمع بين العلوم و الإنسانيات من خلال صناعة الأفلام. و في عام ٢٠١٥، كانت جزءاً من La Femis، جامعة الخليج الصيفية في باريس، فرنسا – و التي كانت عبارة عن منحة دراسية مكثفة لمدة ٥ أسابيع في مجال السينما و صناعة الأفلام. و في صيف ٢٠١٨، استكملت زهرة برنامج إقامة فنية لمدة ٤ أسابيع في Blitz Valletta، و هي مؤسسة مستقلة غير ربحية للفن المعاصر تقع في منزل مستقل تم إعادة ترميمه في مالطا، و اختتم البرنامج بمعرض استمر لفترة يومين تحت عنوان ”المقاييس: أدوات شخصية للقياس“.

و مؤخراً، تم ترشيحها و قبولها للانضمام لبرنامج الزمالة لعام ٢٠٢٠ لتصبح أول زميلة كويتية تنضم لـ TED (و الذي يختلف عن TEDx). و نظراً للظروف المتعلقة بوباء كوفيد-١٩، تم نقل مؤتمر TED المرتقب عبر الإنترنت، و تم نشر حوار زهرة في تاريخ ٢٤ مايو ٢٠٢١ حيث يمكن مشاهدته على موقع TED:

تتوجه سهولة التواصل معها نحو ذاتها عندما تكشف بتكتم أن شكاويها هي في الواقع نقد ذاتي و ليست نقداً مجتمعياً فحسب. الحقيقة التي تكمن خلف عدستها منعشة في الحين الذي تعطينا فيه شاشاتنا سراباً و أوهام.

فيما يتعلق بالشؤون الحالية

دانةالجودر: هل للبشرهدف أعظم على هذاالكوكب، أم أننا محكوم علينا بالهلاك من اللحظةالتي خلقنا فيها؟

زهرةالمهدي: أتحدث عن هذا كثيراً. الكوميديا الارتجالية مهمة جداً بالنسبة لي. هناك نكتة لجورج كارلين – يتحدث فيها عن كون الناس متغطرسين لاعتقادهم بأن البشر أتوا لكي ينقذوا الكوكب، و ذلك لكون الكوكب قد مر بظروف أكثر ضراوة من كيس بلاستيك مهمل. كما قال أننا، في حال إنقرضنا من على وجه الأرض، سيجد الكوكب طريقة لدمج البلاستيك في نظامه. إذن، سيكون الكوكب على ما يرام، نحن من هم معرضون للخطر فعلاً، و قد يكون الهدف الفعلي من وجودنا هو حاجة الكوكب للبلاستيك و الذي لم يتمكن من صنعه بنفسه، لذلك إن أردت أن تعرف الهدف الأسمى من وجود البشر؟ البلاستيك! (ضحك). ما أحاول قوله هو أن الهدف الأسمى من وجودنا هو – أننا قاربنا على الانتهاء من عملنا في هذا الكوكب. 

د.ج.: لقد طلب مني بأن أسألك عن كدحك اليومي، لكن هل أنت مستعدة لبداية زوال هذا العالم المادي؟

ز.م.: على أتم الاستعداد. أنا لا أؤمن بالفصل بين الكيان المادي و الروحي. هم الأمر ذاته. لا يعجبني عندما أُسأل عما إن كنت روحانيةً لأنه سؤال يفتقر للمعنى. أنت من تكون على جميع الأصعدة وصولاً لتركيبتك الخلوية. بالتالي، بالطبع تلك روحك. و لكون الناس يتحدثون عن الجسد و الروح كما لو أنهم كيانين منفصلين، و لكنك إن غيرت أمراً واحداً في تركيبة الهرمونية، فإن شخصيتك ستتغير كذلك. هذا هو عقلك، إنه ما أنت عليه، كيف تتصرف. هذه روحك. هذا جوهرك. فلماذا يوجد فرق بين روحي و ساقي؟

د.ج.: تعجبني إجاباتك لأنها أطاحت بباقي أسئلتي تماماً مثل تأثير قطع الدومينو.

ز.م.: هيا بنا، لنفعل ذلك.

د.ج.: كيف يبدو هذا العالم المادي بالنسبة لك؟

ز.م.: كل شيء مادي. حتى و إن كنا سنتحدث عن المواد، أي المادية – لا يوجد شيء بالعالم غير مادي- بما في ذلك الدين. لا يوجد أي دين في العالم غير مادي. عندما تمارس صلاتك، تحتاج لسجادة أو مسبحة. جسدنا مادي، و عقلنا مادي، و أدوات قياسنا مادية (أعيننا و أيدينا)، جميعها مادية. و هكذا نتعرف على العالم من حولنا. على سبيل المثال، سأختصر الأمر بما يقوله البعض: ”أنا لا أقدّر الفنانين الذين يتقاضون مالاً لقاء عملهم“. و لكن المال يعني قيمة. إن كنت لا تدفع مقابل الفن، يعني ذلك أنك لا تقدّر الفن. الأمر بهذه البساطة. لنتجنب المراوغة، المرغوب هو أن يعمل هؤلاء الأشخاص دون مقابل، هذا هو المطلوب. و لكن لكل شيء ثمنه. 

د.ج.: يبدو أنكِ عانيتي كثيراً من هذا الأمر.

ز.م.: يعاني الجميع من هذا الأمر. ما عانيت منه فعلاً هو مفهوم الإعلان – كون الإعلان أمر مادي بينما الفن راقي (أنيق، رفيع المستوى)، لكن هل دخلت عالم المعارض و رأيت كيف يقوم الفنان بصنع علامته التجارية قبل قيامه بعمله؟ كل هذا يعتبر إعلاناً. إنني أرتدي ما أرتديه لسببٍ ما. أنا أصنع علامتي، لأنني إن لم أفعل ذلك، فلن يهتم أحد بالأعمال التي أقدمها. 

د.ج.: قرأت في مكان ما أنه يتم اختيار نسبة كبيرة من الفنانين من قبل المعارض الفنية بناءً على مظهرهم الخارجي.

ز.م.: نعم، وأنا لا أشعر بالإهانة إن أعجب شخص بي أو انجذب لأعمالي بسبب مظهري الخارجي. نحن حيوانات في نهاية الأمر و هذا هو أول ما نراه. كما أحكم أنا على الأشخاص من مظهرهم الخارجي لأن ارتدائك لملابسك يعكس اختيار معين. و لذلك، العالم مادي. 

د.ج.: كيف تصفين عالم زهرة المثالي؟

ز.م.: عالم مثالي – إنه أمر صعب للغاية، و قد أقول أشياءً و أدرك بعد ذلك أنها لم تكن فكرة صائبة. لكني أرغب بوجود إحساس بالعدالة، حيث تحصد بقدر ما تعمل. أعتقد أن هذا الأمر هو أكثر ما يزعجني. أعرف العديد من الأشخاص الذين يعملون بجد و لا يحصدون شيئاً بالمقابل. كما أعرف أشخاصاً لا يقومون بأي عمل و لكنهم يمضون قدماً، و و هي أيضاً مهارة. هذه العدالة باعتقادي، أن تحصل بقدر ما تعمل. 

د.ج.: لماذا باعتقادك يعاني البعض أكثر من غيرهم في جوانب معينة من حياتهم؟

ز.م.: لا أستطيع مهما حاولت أن أفهم ذلك. و قد يكون ذلك بسبب العقدة التي يسببها هذا الأمر بالنسة لي. 

د.ج.: مالذي تعنينه بذلك؟ هل تقصدين الامتيازات التي ولدت معنا كوننا كويتيين؟

ز.م.: المخرج الوحيد هو عن طريق العبور من خلال الأمر، و لكن ”معابر“ بعض الناس أكثر ضحالة من غيرها، مما يعني أن البعض يعاني أكثر. و في مجتمعنا [الكويتي]، يعد مصطلح الامتياز واسع المعنى، و لا يمكنك فعلاً رؤية من يعاني أكثر من الآخر. لقد كنت على معرفة بفتاة في المدرسة الثانوية حيث كانت فنانة رائعة، و لكنها كانت تُمنع من ممارسة الرسم في المنزل لاعتقاد عائلتها بأن الرسم حرام (خطيئة). كان ذلك إيمانهم هم، و سلبت هي من ممارسة الفن، مما جعلها تعاني. [في حين] بعض الناس لديهم الأدوات و الحريات، و لكنهم ليسوا مهتمين حقاً بفعل أي شيء. و آخرون يملكون موهبة عظيمة و أرغب فعلاً برؤية أعمالهم ترى النور في العالم، و لكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب إعاقة ”معابرهم“ لهم. 

د.ج.: هذه أشياء رائعة. (مشيرةً إلى الصور الفورية و الأزهار المجففة). هل تعتبرين التوثيق جزء كبير من عمليتك الفنية؟

ز.م.: إنها جزء كبير من عملية تفكيري. أسمي نفسي فنانة، و كاتبة، و صانعة أفلام، لأنها مسميات تعكس الشكل النهائي لأعمالي. لكنني أعتبر نفسي شخصاً يراقب الأنماط، و يُظهر كيف تتشابه الأشياء، و كيف تبدو بعض الأشياء ساخرة، لهذا السبب أعتبر نفسي ”شخص أفكار“. و عندما أدون الأشياء، أتذكرها بشكل أفضل، لاسيما إذا كانت مكتوبة بخط اليد. عندما أرجع لمدوناتي، أتمكن من إعادة رؤية ما دونته مرة أخرى، و بهذه الطريقة أكون أفكاري. لذلك، أستطيع القول أن الأرشفة، و تدوين الذكريات هي الشكل الخام للنتائج النهائية لأعمالي. 

د.ج.: قد يشعر بعض الأشخاص أنهم مرتبطون بوسيط واحد، و برأيي أن هذا أمر كارثي للفنان. لما يفعل الفنان ذلك بينما يمكنه سرد حكاية بطرق كثيرة و متعددة؟

ز.م.: إذا كنت فناناً، و كنت مهتماً بالشكل المرئي، يمكنك القيام بالعديد من الأشياء. يمكنك تعلم طريقة عمل شيءٍ ما، و صنعه. و لكنني أعتقد أن هذا هو المكان الذي تأتي مشكلة الصفحة الفارغة- عائق الكاتب، عائق الإبداع – منه. كيف يمكنك البدأ بالشكل؟ كيف تبدأ مع اللوحة القماشية؟ لماذا لا تبدأ بفكرة، أو إحساس، أو خاطرة، أو تخاطر؟ ثم يمكنك تحويله لشيءٍ آخر. و لكنك إن بدأت محدقاً بلوحة قماشية، فقد أصبحت مقيداً. حتى مع الكتّاب، لماذا لا تبدأ بعملية البحث؟ دون ملاحظات، أو مزحة، أو شيءٍ ما. لماذا تبدأ بلوحة كتابة و مستند فارغ؟ لا يوجد ماهو أكثر ترويعاً من صفحة فارغة. هي مخيفة بالطبع، فأنت لا تملك شيئاً. لماذا أنت هنا؟ هل ذهبت يوماً لاختبار ما دون التحضير له؟ لا مغزى من ذلك. بالنسبة لي، كل ما أفعله، كل ما أفكر فيه هو أمرٌ رأيته، أو حديث خضته و قد أثار شيئاً ما بداخلي. البحث، كل أمرٍ عبارة عن بحث. 

الحلقة رقم 2 "Bird Watch" بعنوان "الصحة":
بعد بث الحلقة تم التبرع بنسبة ٧٥% من عائدات أرباح المنتجات المباعة لليمن عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر

الجثة

د.ج،: أود أن أعرف المزيد فيما يتعلق بحبك لرسم الطيور، أجزاء من جسم الإنسان، و التشريح العلمي: قص الورق بسكين دقيق، و وضع الرسم في وعاء كعينة – متى يبدأ العلم بالتحول إلى فن؟ 

ز.م.: لن أتطرق إلى الأمور الفلسفية بشكلٍ عام و أقول إن كل الأمور عبارة عن استعراض و لكن —

د.ج.: و لكنه كذلك! و ستصبحين فلسفية. أصبح هذا طقساً بالنسبة لك. من أين أتت هذه الطقوس التي تمارسينها؟ 

ز.م.: على وجه التحديد، بدأت برسم الأيادي و الطيور لأنني كنت أواجه صعوبة بذلك. كان رسمها الأصعب بالنسبة لي. و أنا أمارس العديد من الأمور التي تصعب علي. لقد استغرقني الأمر وقتاً طويلاً للتمكن من رسم يدٍ مثالية. يتعلق ذلك بجودة التضليل. إن رأيت الأيدي الحقيقية فسترين أن الأصابع طويلة جداً بالنسبة لراحة اليد – و هذا غير صحيح بتاتاً من الناحية التشريحية. و لكن الأمر مرتبط بكيفية التعامل مع النقوش و كيفية استخدام القلم، ثم يتحول الأمر لذاكرة عضلية. مع الطيور، ينطبق الأمر ذاته عندما أرسم الريش، هناك نقش كذلك. و قد بدأ لقبي ”zouzthebird“ كمزحة- أنا فعلاً لا أحب الطيور. و بدأت أدرك أن الأمر أقرب لحكاية رجل الوطواط. أنا كل ما أهابه.

بغض النظر عما يتعلق بالجثة، لطالما كنت مفتونة بطريقة تفاعل الناس مع جسم الإنسان و ذلك لاعتقادهم بأن كل شيء عبارة عن نتاج القطع المكونة له. المرة الأولى التي رأيت فيها ذلك كان في المتحف الوطني للعلوم — في قاعة تحوي عينات محفوظة و أعضاء مشوهة. كان ذلك فناً في حينٍ كان يفترض بنا أن نرى علوماً. و منذ ذلك الحين، أردت أن أصنع أمراً مشابهاً. و كانت المرة الأولى التي أصنع بها شيئاً مشابهاً في دار الفنون [معرض الفن المعاصر، تأسس عام ١٩٩٤]. كان المعرض بتنسيق شهد البشارة [منسقة و مصممة كويتية و مؤسسة Visual Therapy] ، و قد قمت بتعليق شرائح مرسومة لجسمٍ بشريٍ. و قمت بوضع شريحة لجسد ذكر و أخرى لجسد أنثى. كانوا موضوعين بشكلٍ متقاطع، و لم يرد الناس النظر إليه فعلاً و ذلك لكونه عبارة عن جسد مفتوح.

د.ج.: مالذي تعلمتيه من رسم ذلك، و من ثم عرضهم جنباً إلى جنب؟ 

ز.م.: كان يصعب تمييز أحدهم عن الآخر، و قد أعجبني ذلك. ربما يكون ذلك لأنني ذات مظهر مناسب الجنس متطرف و موجود لدى الجميع، و أشعر بأنني لم أشِد بذلك بشكلٍ كافي، فكان هذا الأمر جزءً من الأمر. جوديث بتلر [فيلسوفة أمريكية] – في ملخصٍ لما تتحدث عنه، نظراً لكون الجنس في نطاق معين، لن تكون أبداً في أقصى طرف من هذا النطاق. يفشل الجميع في كونه جزء من جنسه بالنسبة لشخصٍ آخر. بالنسبة للبعض، أنا فائقة الأنوثة، و بالنسبة للبعض الآخر فإنني رجولية للغاية. 

اللغة المستعارة 

د.ج.: هل أصبح الفن وسيلة للكشف عن الذات؟ و كيف يكون ذلك؟

ز.م.: بالتأكيد هو كذلك. و لأن فني آتٍ من أفكارٍ قرأتها مؤخراً، فإن تنفيذهم يظهر لي ما فهمته و ما أخذته من ذلك. فكرة ارتكاب خطأ ما ببساطتها تعد أمراً لا بأس فيه، و أنه يمكنه أن يكون أفضل من ذلك. جون كليز [ ممثل و كوميدي بريطاني] من مونتي بايثون [فرقة كوميديا و برامج تلفزيوني بريطاني، تأسست ١٩٦٩] – هل تعرفين قصته عن كتابته لمسرحية؟ لقد قام بكتابة كوميديا مضحكة و أضاع المخطوطة. و قد جن جنونه بسبب ذلك. و بعد مضي فترة حاول تذكر ما كتبه، و قام بكتابته مرة أخرى. و عندما وجد المخطوطة الأولى، كانت الجديدة أفضل منها. 

تقوم بتعديل الأشياء لا شعورياً، لا سيما إن كنت تفكر بها باستمرار. كوني قمت بإعادة أعمال و تحسينها، و الأخطاء التي تقبلتها، جعل مني ذلك شخصاً لا يشعر بالخوف بنفس القدر. 

د.ج.: من كتابك ”نحن، المستعارون“، من هم المستعارون؟

ز.م.: لقد كنت صغيرة السن عندما قمت بكتابة هذا الكتاب، و كان يميل للمثالية… كان لفوكولت [فيلسوف فرنسي] تأثيراً كبيراً في حياتي. و دونا هارواي [فيلسوفة أمريكية] – في كتابها [بيان سايبورغ، ١٩٨٥] لم تكن اللغة عادية. إما كانت رموزاً، أو صوراً، أو ثنائية اللغة. نحن عبارة عن اللغة التي نتحدث بها. إن كنت تتحدث لغتين، فأنت لا تتحدث بثقافة مختلفة فقط، بل إنك تفكر كذلك بثقافات مختلفة [وقد تكيفت و فهمت هذه الثقافات]. لذلك، عندما نستخدم لغة دون أن نعيشها، دون أن نغيرها، دون أن نحولها، فإننا نستعيرها. و إن كنا قد استعرنا لغتنا، فإننا أنفسنا عابرون بوجودنا. ماذا يوضح ذلك عني كشخص؟ إن لم تكن اللغة الإنجليزية لغتي الأولى و لكنها اللغة الأكثر راحة بالنسبة لي للتعبير عن نفسي، فماذا يعكس هذا الأمر عني؟ أنا شخص مستعار. 

د.ج.: إذاً هل اللغة العربية كما نعرفها لغة مكبوتة؟

ز.م.: إنها مكبوتة بسبب جمودنا. نحن نضطهد اللغة العربية بجمودنا – بما و كيف يجب عليها أن تكون – و الثبات الذي يجب أن تكون عليه. و لكونها لغة جميلة و غنية، يمكنها أن تنمو في العديد من الجوانب المختلفة. و لكننا لرغبتنا بالحفاظ عليها، فإننا لا نسمح لها بأن تكون لغة فعلاً – بأن تتطور. 

د.ج،: هل نحن نخنقها؟

ز.م.: بالتحديد. نحن نتذمر من كونها لغة تحتضر بينما نحن من نقوم بخنقها. كم هو مثير للسخرية ما نقوم نحن بفعله. 

د.ج.: ماهي النقلة الأصعب في حياتك المهنية الإبداعية حتى الآن؟

ز.م.: إنها تحدث الآن، و هي النقلة تجاه عالم الترفيه. لم يعد محيط الفنون الجميلة مثمراً بالنسبة لي كما كان سابقاً. لا يصل إلى نفس النطاق الواسع، كما أنه أحادي المسار. بينما يمكن للترفيه أخذ عدة جوانب و اتجاهات – يمكن أن يكون أكاديمياً، أو فنياً، كما يمكنه الخوض في عالم الكوميديا – لذا فهو يحتوي على كل ما أطمح إليه. إن الانتقال لعالم الترفيه أمر مهم بالنسبة لي. و هو ما أرغب بأن أمارسه فعلاً. 

العينة الاجتماعية

د.ج.: لرسوماتك نداء حنين إلى زمنٍ أبسط.

ز.م.: لقد كنت أرسم سابقاً بالألوان الزيتية، و لكنني كنت بحاجةٍ لأدوات أستطيع أخذها معي لكل مكان، لذلك كان الحبر عملياً، كما أنه أفضل من أقلام الرصاص لأن التضليل بالخطوط المتقاطعة يضفي تأثيراً لا تجده بالتضليل العادي. إن كان يوجد بديل رقمي يقدم لي ذات التأثير، لكنت لجأت إليه، و لكنني لم أجد طريقة حتى الآن أو لم يتم تطويرها بعد. على أن برنامج Procreate جيد إلا إن فرشه ما زالت تفتقر للتأثير الذي يعطيه الحبر و الورق. لو كان بإمكاني إتمام دقيقة واحدة من الأفلام المتحركة في أقل من شهر، لكنت فعلت ذلك رقمياً. لا يرجع ذلك لتعلقي بشكل العمل الفني، إنما هو تعلقي بالنتيجة النهائية التي أرغب فيها. 

د.ج.: هل نحن مذنبون بإضفاء طابعٍ رومانسي على الماضي؟

ز.م.: أوه، نعم بكل تأكيد. إضفاء الطابع الرومانسي على الماضي لا يتعلق بالماضي نفسه، إنما هو مرتبط بالجمود نحو التغيير، كما هو متعلق بالخوف. لذلك فالأمر مرتبط بالخوف من المستقبل و الذي يجعلنا نلتفت للماضي قائلين ”أيام الطيبين“ (أيام الماضي الجميلة). لا يتعلق الأمر بالماضي، إنه شعور الخوف من عدم القدرة على المواكبة. 

د.ج.: زوز كانعكاس لجمهورك، لقد تمكنتي من إجراء تجارب هزلية مع مشاهديك على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تسليط الضوء على أخطائنا. كيف تتمكنين من فعل ذلك دون الإساءة لنا؟ 

ز.م.: الكوميديا! إصنع أمراً مضحكاً و سيتم تقبله – خاصةً في الكويت. إن كانت هناك فكرة يصعب تقبلها، و إن كانت من المحرمات، قدمها بطريقة مضحكة، و سيتقبلها الكويتيون. و هذا هو ما أرتبط به: إن كنت مضحكاً فإذن أنت جيد بالنسبة لي. من الصعب حقًا على شخص ما أن يخبرك أنه مخطئ إلا إن تمكنت من جعله يضحك على نفسه. يمكن للضحك أن يكسر حواجز شخص جدي و قوي أكثر مما قد يفعله التثاؤب أمامه. 

الوصفة 

د.ج.: لقد وضعت المجتمع تحت عدسة علمية و نفسية، ما هو القادم بالنسبة لزهرة؟

ز.م.: المزيد من العدسات العلمية و النفسية. أنا أحب أخذ ما يبدو بسيطاً و تشريحه من خلال روحنا الجماعية و ما يخبرنا إياه ذلك عن أنفسنا. على سبيل المثال، عندما نقول كلمة ”حريم“ (اشتقاقاً، ككلمة مهينة تعني ”النساء“)، و ما تعنيه هذه الكلمة خلافاً عن كلمة نساء. لماذا لازلنا نستخدم هذه الكلمة [حريم]؟ و عندما يأتي ذلك من امرأة تدعي النسوية، ثم تسيئ معاملة خادمتها المنزلية، مالذي يعكسه ذلك عن منظورنا للأمور؟ ستباغتك عيوبك دائماً. و بكل صراحة، يبدأ الأمر مع الأشياء التي ألاحظ أنني أفعلها لأنني لست بريئة من ”الحلطومات“ [المشكلات التي أتذمر منها] التي أقدمها، و لذلك أنا Zouz the Bird، و لأنني لا أحب الطيور، و يجب علي أن أذكر نفسي بأن أفهم التلميح [أنا بالفعل ما أتذمر منه]. 

د.ج.: أخيراً، تهانينا على كونك أول زميلة كويتية بـ TED

ز.م.: شكراً جزيلاً!

د.ج.: هل بإمكانك إخبارنا المزيد عن هذا البرنامج؟

ز.م.: إنه يختلف عن أي برنامج التحقت به بالماضي. إنك جزء من عائلة مدى الحياة. إنهم نشيطون و شاملون للغاية، و يقدمون لك المساعدة لاستكشاف نفسك و قدراتك. لقد تمكنت من التعرف على هذا البرنامج عن طريق أليكسي جامبي [مؤسس Imagine Science]. إنه عالم و صانع أفلام رائع التقيت به خلال مهرجان Imagine Science. أعتقد من المهم جداً أن أذكر دوره، بالإضافة إلى طلال المهنا [منتج كويتي]. هؤلاء شخصين في حياتي كان لهم دور مهم في تقديم توصيات عني أوصلتني لأماكن لم أعتقد مطلقاً أنها ستكون في مجال اهتمامي أو يمكنني فعلها.

تصوير © عزيز المطوع

د.ج.: سؤالي الأخير، كيف تأملين أن يكون تأثيرك على مجتمعنا؟

ز.م.: لن يتغير الناس، و لكن لكل شخص القدرة على قضاء وقتٍ ممتع. حتى إن كنت جاداً و جامداً، يمكنك من حين لآخر أن تضحك على نفسك، و يمكنك التخلص من حذرك. اجلس في الحمام مع نفسك و انظر لنفسك بالمرآة و اضحك على ما فعلته للتو. هذا كل ما في الأمر. لا تكن جدياً أكثر من اللازم. هذا كل من أرغب في تقديمه، لا أكثر. 


www.zahra-almahdi.com/
www.instagram.com/zouzthebird
www.instagram.com/azizmotawa/


0 Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like
Read More

نور مبارك الصباح

ولدت من أم أمريكية واشتهرت على الصعيد العالمي باقتنائها للأعمال الفنية تحت اسم الشيخة بولا الصباح، نور مبارك…
Read More

سالم فيصل القاسمي

مع اكتساح قطاع الصناعات الإبداعية لمنطقة الخليج العربي، حيث بدأنا نشاهد تصاعداً في أعداد استوديوهات التصميم والتي بدأت…
Read More

عهد العمودي

تصوّر‭ ‬رجلا‭ ‬يلبس‭ ‬الثوب‭ ‬و‭ ‬الشماغ‭ ‬مغطى‭ ‬بالرمان‭. ‬الخلفية‭ ‬من‭ ‬وراءه‭ ‬لها‭ ‬أيضا‭ ‬نفس‭ ‬التصميم‭. ‬يتوقف‭ ‬المارة‭ ‬عند‭…