في كلّ شتاء، يطرق مهرجان دبي للتسوق باب دبي حاملاً حقيبته المليئة بالتحديات والخصومات والمسابقات والجوائز والألعاب النارية والمرح والترفيه.

وكجزء من الترويج لثقافة التسوق داخل الدولة، يأتي هذا المهرجان ليعزز أيضاً القوة الشرائية لدى الأسرة، كما يُعتبر محاولةً لدراسة وضع الأسر التي تعتمد مبدأ الاقتصاد المنزلي، كونه يتميز بالمنافسات والخصومات، وبالتالي تجميع السلع الاستهلاكية ضمن بيئة مكانية واحدة، في وقت يأتي فيه هذا المهرجان ليكون التسوق من نشاطاته المحببة، لأن طبيعة الطقس مناسبة للتسوق في هذه الفترة من السنة.

شملت فعاليات المهرجان الأخرى عروض الأزياء في مراكز التسوق وعروض الموسيقيين وعازفي الشوارع والبهلوانات وفناني الترفيه الآخرين والفوز بالجوائز المالية والعينية والسيارات ورحلات العطلات، من خلال السحوبات والمسابقات المدهشة.

ومن النشاطات التي اشتمل عليها المهرجان أيضاً، سحوبات مهرجان دبي للتسوق الكبرى وسحوبات إنفينيتي الكبرى وسحوبات نيسان الكبرى وسحوبات الذهب الكبرى وكذلك فعاليات شارع الرِّقة وشارع السِّيف البالغيْن في الترفيه والمتعة، وكذلك الحفلات الموسيقية والتراث الشعبي وفعالية الحرف الساحلية واليدوية والجبلية والمأكولات الشعبية والمسابقات المسرحية وركوب الجمال وعروض الكلاب البوليسية وعروض السيارات الكلاسيكية وعروض الدراجات الرياضية ومعرض السيارات الكلاسيكية وعرض عروس البدو والطبخ الشعبي وفعاليات رياضية وعروض المهرجين.

فمن خلال قراءة المهرجان بنظرة أكثر، زادت أعداد فعالياته، حيث بلغت 150 فعالية متنوعة، وبلغ حجم الموازنة المباشرة لفعاليات الدورة لهذا العام التي ينفقها المهرجان على فعالياته والجانب الترويجي نحو 70 مليون درهم إماراتي، إضافة إلى العروض والتنزيلات التي تقدمها المحال التجارية ومراكز التسوق التي تصل إلى 70%، فهناك 17 مؤسسة من القطاع الخاص تعد شركاء استراتيجيين ورعاة رئيسين، كما يشارك 6000 محل تجاري بالمهرجان، فضلاً عن أكثر من 50 مركز تسوق مشارك.. كل هذا في بيئة من التنزيلات تتراوح بين 20% حتى 75% في المحال ومراكز التسوق.

 وما يساعد على تنشيط مثل هذه النشاطات في دبي وجود بنية تحتية مناسبة لاستقبال مهرجان ضخم كمهرجان دبي للتسوق، فهناك العشرات من الأسواق والمراكز التجارية التي تتمتع بخياراتها الواسعة، وهذه المسألة متعلقة بشكل أو بآخر بفلسفة جذب المستهلكين إلى السوق، واللعب على وتر الحاجيات الاقتصادية الثانوية التي تتحوّل يوماً بعد آخر إلى حاجيات أولية حسب المبدأ الاقتصادي المعروف.

وما يميز المهرجان أيضاً نشاطاته الواسعة التي لا تخطر على بال الكثيرين، فصحيح أنه مهرجان للتسوق فقط، لكن النشاطات التي يحتفل بها هي أكثر من كونه مختص بهذا الأمر دون غيره، بل يتجه صوب مفاهيم ثقافية أكثر اتساعاً، ولاسيما في فعالياته المسرحية والغنائية.

هذا إذا استثنينا الجوائز المالية الضخمة التي رصدها المهرجان وضخّ المزيد من التشجيع على مفاصل العمل التي يتوقف عليها مسؤولية تسليط الأضواء، ولاسيما في الجوائز المخصصة للإعلاميين ممن يقدمون تغطية متميزة لكافة وسال الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية.

وتبقى الجدوى من هذا المهرجان متجسدةً في تجميع البضائع حسب حاجة المستهلك، في وقت تخرج فيه الأسر لشراء ما يلزمها، ولاسيما أن هذه المستلزمات غير مقتصرة على مكان واحد فقط، بل تنتشر على كامل مساحة دبي، وفي كافة المولات التجارية، وداخل كل مول هناك فرع للمهرجان بداخله، ليصبح بالتالي أمر التنقل سهلاً للغاية بين هذه المراكز التجارية، حتى يصل المستهلك إلى مكان التسوق القريب من مكان سكنه، أي لا يكون المكان منعزلاً بنفسه، بل تقسيمه حسب القطاعات.

وهذا كله ناتج عن بُعد اقتصادي مسبق، عبر فلسفات إدارية تختص بالتسويق التجاري وتعلم جدياً حاجيات المستهلك الرئيسة وتدعيم ذلك كله بالإعلام والعلاقات العامة.

وبالطبع يأتي هذا التسوق على خلفية دراسات تستهدف فئة العملاء المستهدفين، ويدرس خصائصهم وسلوكياتهم وعاداتهم الحياتية والشرائية، ثم التعرف على احتياجاتهم، بغية توحيد جهود رجال البيع نحو استخدام الأساليب الملائمة لكل منتج، للوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في رضا المستهلك والحصول على ثقته.

هذا الحدث الذي تنظمه مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية في حكومة دبي، انطلق في 5 يناير 2012 ليستمر شهراً كاملاً، حقق أرباحاً هائلة ولاسيما في أسبوعه الأول، فالخيارات العديدة المتاحة تجعل من المستهلك يختار ما يريد دون عناء، رغم أن كثرة العروض تأخذ وقتاً كافياً، وفي الوقت نفسه تمنح الفرصة لأصحاب الدخل المحدود لانتقاء ما يناسب وضعهم الاقتصادي، وبالتالي تُحل هذه المعادلة عن طريق التوجه إلى السوق والتبضّع بما يلزم، وليس هذا فقط بل التمتع بأجوائه من خلال النشاطات السالفة الذكر التي تروّح عن المستهلك عناء التسوق، فهذه كلها محفزات إيجابية على التسوق في بيئة اقتصادية أكثر تماسكاً.

 يُذكر أن شعار المهرجان لهذا العام 2012 هو "دبي تتألق في مهرجانها"، وهو" الشعار الترويجي"، لأن الشعار الثابت للمهرجان هو "عالم واحد عائلة واحدة". وكان انطلاق المهرجان في عام 1996، كمبادرة من حكومة دبي لتعزيز التبادل التجاري، ومنذ ذلك الوقت يشهد مهرجان دبي للتسوق كل عام توسعاً وتطوراً مستمريْن.

– آلجي حسين

Alchy1984@hotmail.com

صوره: www.dubaicalendar.ae

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like