أحداث عديدة حفل بها مهرجان دبي السينمائي في دورته الثامنة، المهرجان الذي أقيم في الفترة بين 7-14 ديسمبر 2011، جاء تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث عرض 171 فيلماً من 56 دولة، مثّلت نخبة السينما المحلية والإقليمية والعالمية، في صالات عديدة مثل "مول الإمارات" و"مدينة جميرا" ومنطقة "ذا ووك" (الممشى) و"جميرا بيتش رزيدنس".

وما ميّز هذه الدورة من المهرجان، وجود عدة خصائص جعلته من أرقى المهرجانات السينمائية في العالم، مثل عرض أفلام للمرة الأولى عالمياً، وإستضافة العديد من العروض الموسيقية الحية التي جذبت آلاف المتفرجين، فضلاً عن الإحتفاء بروح التضامن الثقافي من خلال شعاره المتمثّل "ملتقى الثقافات والحضارات" وكذلك إستقبال المهرجان لعدد من ألمع الأسماء السينمائية في العالم، وإسهامه في تسليط الضوء على مدينة دبي من خلال العرض الأول للفيلم الضخم "مهمة مستحيلة" من بطولة النجم "توم كروز" والذي تم تصوير جزء منه في دبي، وعُرض بحضور بطل الفيلم.

في حين تنافس حوالي 90 فيلماً قصيراً ووثائقياً وروائياً طويلاً، أختيرت من بين أكثر من 1700 مشاركة من 106 دولة، لنيل أكثر من 36 جائزة ضمن مسابقات "المهر الإماراتي" و"فوضى منتصف الليل" و"المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة" و"المهر العربي للأفلام الوثائقية" و"المهر العربي للأفلام القصيرة" و"المهر الآسيوي الإفريقي للأفلام الروائية الطويلة" و"المهر الآسيوي الإفريقي للأفلام الوثائقية" و"المهر الآسيوي الإفريقي للأفلام القصيرة" و"العروض الإفتتاحية" و"ليالٍ عربية" و"سينما العالم" و"ألمانيا تحت الضوء" و"سينما آسيا – إفريقيا" و"إحتفال بالسينما الهندية" و"سينما الأطفال" و"أصوات خليجية" و"جوائز تكريم إنجازات الفنانين" فضلاً عن الفوز بجوائز مالية تُقدّر قيمتها الإجمالية بـ 600 ألف دولار أمريكي.

جوائز وأفلام وقصص

ضمن جائزة المهر العربي الروائي، حصد فيلم "حبيبي رأسك خربان" للمخرجة (سوزان يوسف) جائزة أفضل فيلم، وأفضل مونتاج للمونتير (مان كيت لام)، وهو من إنتاج فلسطيني وأمريكي وهولندي وإماراتي. بينما حصل فيلم "الجمعة الأخيرة" للمخرج (يحيى عبد الله) على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وجائزة أفضل موسيقى للمؤلف الموسيقي (الأخوة جبران)، وهو من إنتاج أردني وإماراتي. في حين نال فيلم "شي غادي وشي جاي" جائزة أفضل سيناريو لـلمؤلف (حكيم عباس)، وأفضل تصوير لـلمصور (رافاييل بوش)، وهو من إنتاج مغربي.

يحكي فيلم "حبيبي رأسك خربان" قصة حب شبيهة في تفاصيلها بقصة "مجنون ليلى". طالبان جامعيان يكملان دراستيهما في الضفة الغربية، يُجبران على العودة إلى منزليهما في غزة، ويتحدّى حبهما التقاليد، ولا يجد الشاب وسيلة يصل بها إلى محبوبته إلا بنقش أشعاره على جدران المدينة.

وفي فئة جوائز الأفلام الوثائقية، حصل الفيلم "القطاع صفر" للمخرج (نديم مشلاوي) على الجائزة الأولى، وهو من إنتاج لبناني وإماراتي. بينما حصد الفيلم الكردي "حلبجة – الأطفال المفقودون" للمخرج (أكرم حيدو)، جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وهو من إنتاج ألماني وعراقي وسوري. في حين حاز فيلم "هنا نغرق الجزائريين- 17 أكتوبر 1961" للمخرجة (ياسمينة عدي) الجائزة الثانية، وهو من إنتاج فرنسي، وحصل فيلم "لا خوف بعد اليوم" للمخرج (مراد بن الشيخ) على جائزة تقديرية، وهو من إنتاج تونسي.
فيلم "القطاع صفر" يسترجع ماضي لبنان المضطرب من خلال تاريخ منطقة الكرنتينا. فالفيلم ليس توثيقاً بقدر ما هو إستكشاف للزوايا المظلمة لذاكرة لبنان الحديث الجماعية. والهدف من ذلك اكتشاف مدى إعتمادنا في تحديد هويتنا على الأجزاء التي إخترنا أن ننساها.

أما فيلم "حلبجة – الأطفال المفقودون" فتدور أحداثه حول زيارة "علي" المقبرة في حلبجة بكردستان العراق، ليقف صامتاً أمام قبر كُتب عليه اسمه. عاد "علي" من إيران إلى مدينته حلبجة بعد 21 سنة من قصفها بالغاز االكيميائي عام 1988، ليبحث عن عائلته من بين خمس عائلات، تتأمل جميعها أن يكون هو ابنها المفقود.
أما ضمن فئة المهر العربي للأفلام القصيرة، فقد حصد الجائزة الأولى فيلم "الطريق إلى الجنة" للمخرجة (هدى بن يامينا)، وهو من إنتاج فرنسا. أما في فئة المهر العربي القصير – جائزة لجنة التحكيم الخاصة، نالها فيلم "حرّاقة" للمخرج (فريد بن تومي). في حين نال فيلم "أرض الأبطال" للمخرج (ساهم عمر خليفة) من العراق، جائزة المهر العربي القصير – الجائزة الثانية. أما فيلما "مكان يُعاد" للمخرج (وجدي اليان) من لبنان، وفيلم "زفير" للمخرج (عمر الزهيري) من مصر، حصدا جائزة المهر العربي القصير – شهادة تقدير.

أما ضمن فئة المهر الإماراتي – الجائزة الأولى، فقد نالها الفيلم الإماراتي "أمل" للمخرجة (نجوم الغانم). أما الفيلم الإماراتي الثاني "أطفال" للمخرج (محمد فكري)، حصد المهر الإماراتي – جائزة لجنة التحكيم الخاصة. في حين حاز الفيلم الإماراتي الثالث "آخر ديسمبر" للمخرج (حمد الحمادي) جائزة المهر الإماراتي – الجائزة الثانية. أما فيلم "لندن بعيون امرأة محجّبة" للمخرجة (مريم السركال)، من المملكلة المتحدة، فقد استحوذ على جائزة المهر الإماراتي – شهادة تقدير..

ففي فيلم "أمل"، نحن أمام "أمل" التي تسافر إلى دولة الإمارات محملةً بالعديد من الأحلام، وبعقد يضمن لها العمل في مشروع تلفزيوني يستغرق سنة واحدة. وبعد مرور السنة، الأولى تجد نفسها عاجزة عن إنجاز الجزء اليسير من خططها، وأن عليها من أجل تحقيق أهدافها الإنتقال من عمل إلى آخر، وأن تستسلم لدوامة عبور السنوات. كما تكتشف أن الإنغماس في العمل الوظيفي ومسؤولياته يضطرها للقبول بالعيش في هوامش الحياة الثقافية في الإمارات، الأمر الذي يجعلها تبدو وكأنها منسية، على الرغم من تجربتها الفنية والمهنية الغنية في وطنها سوريا، وهذا ما يجبرها على إتخاذ قرار صعب: البقاء أم العودة؟ أما فيلم "آخر ديسمبر" فيصور حياة رجل مسنٍ احترقت غرفته، يقرّر الخروج في رحلة مع ابنته العانس في آخر يوم من ديسمبر.

وفي فئة المهر الآسيوي – الإفريقي الأفلام الروائية، جاءت النتائج كالآتي:
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – جائزة أفضل فيلم: فيلم "تاتسومي" للمخرج (إريك خوو) – سنغافورة.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – جائزة لجنة التحكيم الخاصة: فيلم "حدث ذات مرة في الأناضول" للمخرج (نوري بيلج جيلان) – تركيا.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – أفضل ممثل: الممثل (كوجي ياشوكو)، فيلم "الحطاب والمطر" – اليابان.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – أفضل ممثلة: الممثلة (فونغ هوهاي لين)، فيلم "روح الأم" – فيتنام.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – أفضل سيناريو: الكاتب (شويتشي أوكيتا)، فيلم "الحطاب والمطر" – اليابان.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – أفضل مونتاج: المونتير(تكاشي ساتو)، فيلم "الحطاب والمطر" – اليابان.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – أفضل موسيقى: المؤلف الموسيقي (كريستوفر خوو)، فيلم "تاتسومي" – سنغافورة.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – أفضل تصوير: المصور (غوخان ترياكي)، فيلم "حدث ذات مرة في الأناضول" – تركيا.
المهر الآسيوي الإفريقي الروائي – شهادة تقدير: الممثلة (تشانداني سينيفيراثن)، فيلم "مطر خفيف في أغسطس" – سريلانكا.

أما جوائز المهر الآسيوي – الإفريقي الأفلام الوثائقية، فقد جاءت كما يلي:
المهر الآسيوي الإفريقي الوثائقي – الجائزة الأولى: فيلم "هذا ليس فيلماً" للمخرج (جعفر بناهي) – إيران.
المهر الآسيوي الإفريقي الوثائقي – جائزة لجنة التحكيم الخاصة٬ فيلم "الأرض تحت الضباب" للمخرج (صلاح الدين سريجار) – أندونيسيا.
المهر الآسيوي الإفريقي الوثائقي – الجائزة الثانية: فيلم "موت بائع ياباني" للمخرج (مامي سونادا) – اليابان.
المهر الآسيوي الإفريقي الوثائقي – شهادة تقدير: فيلم "الرفيق جاي بيم" للمخرج (أناند باتواردان) – الهند.

أما جوائز المهر الآسيوي – الإفريقي الأفلام القصيرة، فجاءت كما يلي:
المهر الآسيوي الإفريقي القصير – الجائزة الأولى: فيلم "عائلة عصرية" للمخرج (كوانغ بين كيم) – كوريا الجنوبية.
المهر الآسيوي الإفريقي القصير – جائزة لجنة التحكيم الخاصة: فيلم "تينيي سو" للمخرج (داودا كوليبالي) – مالي.
المهر الآسيوي الإفريقي القصير – الجائزة الثانية: فيلم "محفوظ" للمخرج (روهيت باندي) – الهند.

أما جائزة لجنة تحكيم الإتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسكي)، فجاءت نتائجها كالآتي:
لجنة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسكي) – الأفلام العربية الروائية: فيلم "حبيبي رأسك خربان" للمخرج (سوزان يوسف).
لجنة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسكي) – الأفلام العربية الوثائقية: فيلم "مارسيدس" للمخرج (هادي زكاك).
لجنة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسكي) – الأفلام العربية القصيرة: فيلم "الطريق إلى الجنة" للمخرج (هدى بن يامينا) – فرنسا.
في حين نال جائزة شبكة أفلام حقوق الإنسان الممثل (شوجي وتاكاو) عن فيلم "إنش آر إف إن".
أما جائزة الجمهور، فنالها الفيلم الألماني "عندما هوى سانتا إلى الأرض" للمخرج (أوليفر ديكمان)، فقبل حلول عيد الميلاد المجيد، تتحطم عربة "نيكلاس" وهو آخر سانتا "بابا نويل" حقيقي في شارع "شارلوت" و"بين". فهو يهرب من "غوبلينش" الذي حوّل الميلاد إلى ظلام يسطر عليه الجشع وحب المال.
المهرجان كان فرصة مهمة للقاء السينمائيين وتبادل وجهات النظر ضمن طقوس سينمائية وندوات مهمة وفعاليات متنوعة.

آلجي حسين –
Alchy1984@hotmail.com

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like