كثيراً ما نقرأ عن امور كانت المرأة هي المحور الأساسي فيها سواء كان ذلك بأعمالها او أهتماماتها او من خلال إهتمام الآخرين بها, لكن ما لفت انتباهي هي بعض المقولات التي قيلت عنها وأثارت دهشتي لغرابتها وتدني مستوى الصحة في ثناياها واستثني منها كل مقولة اعطت المرأة حقها الطبيعي سواء كان بالسلب ام بالإيجاب, وسأذكر بعض مما اعتبره اغرب ما قيل عنها:

‪ -‬لولا فضول المرأة لما خرج آدم من الجنة.

‪-‬ المرأة شعرها طويل وفكرها قصير.

‪-‬ أنصت لزوجتك ولكن لا تصدقها.

‪-‬ الشيطان أستاذ الرجل وتلميذ المرأة.

‪-‬ المرأة كائن جغرافي يحاول دائمآ إخفاء تاريخه.

‪-‬ المرأة شيطان يدخلك الجحيم من ابواب الجنة.

‪-‬ عندما تبدأ المرأة بالتفكير بعقلها فأنها لا تفكر إلا في الأذى.

‪-‬ المرأة تكتب وعودها على صفحات الماء.

‪-‬ مالا يقدر عليه الشيطان تقدر عليه المرأة.

‪-‬ المرأة كالنحل تهبك العسل ثم تلسعك.

كما انه يقال ان احد الصحفيين سأل إحدى الممثلات: متى تكذب المرأة؟ قالت: عندما تفتح شفتاها‪.‬ وانا هنا اقول إن كان هذا ردها فهي تكذب بإجابتها إذن! اختلفت التعابير والتعاريف في الوصول الى الفهم الصحيح لشخصية المرأة،  فهناك من يصفها بالغموض وآخر بالكتاب المفتوح، وانهالت عليها اسراب من المدح والذم على حد سواء فكما نعلم ان لكل انسان على وجه الارض ميزات وعيوب ولكن ما رأيته ولمسته في تلك الاقوال هو إجحاف بحقها، وحصرها في خانة ضيقة وفكرة محدودة زجتها في منازل الشيطان، وجعلت الكثير من الناس يؤمنون اشد الايمان أن تلك الاقوال لم تأت من فراغ وأنها خلاصة تجربة مفكر، ولو جارينا القائل بأن ما لا يقدر عليه الشيطان تقدر عليه المرأة لقلنا ان المقولة صحيحة، فالشيطان لا يقدر على العطاء والتضحية وإغداق انهار الحنان  والحب كما تقدر المرأة ولكن من يفهم ذلك!

كما اني أدهش ممن يقول ان المرأة كالنحلة تهبك العسل ثم تلسعك، واتمنى لو أراه لأسأله سؤال واحد فقط: هل لسعتك أمك بعد أن حملت بك وسهرت على راحتك ليال وأسقتك من ثدييها الحليب والحنان؟ هي بالفعل أقوال مغلوطة قد تنطبق على حالة معينه كي أكون منصفه ولكن ليس على جميع النساء، والقارئ العادي لن يفند ذلك, أما بعض الأقوال التي تقلل  من قدر المرأة أو من شأن عقلها وتفكيرها، وأنها إن فكرت فهي لا تفكر إلا في الأذى فالأمثله خير برهان على عكس ذلك. أبدأ حقائقي بزوجة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة رضي الله عنها، التي كانت خير مدبر في تجارتها وخير عوين في دعوة رسول الله كما اني احب أن أذكر أنها عندما أشارت إلى الرسول كي يذهب لبيت ابن الارقم صدقها وذهب، وكان في ذلك بشرى نبوته. و أسير بقافلة براهيني ودلائلي لأضع الرحال عند أسماء أبنة أبو بكر الصديق، التي كانت تتخفى لإيصال الماء والطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها عند الهجرة، كذلك الخنساء ومن لا يعرف تماضر  أخت صخر التي غزلت من فكرها أجمل القصائد فكانت من  أشهر شعراء تلك الفترة، وإن قفزنا إلى حقب زمنية أقرب نجد أمامنا الملكة بلقيس وشجرة الدر وزنوبيا والملكة الفرعونية  حتشبسوت التي عاشت مصر في ظلها أرقى عصور المجد والإزدهار.

كما أننا شهدنا في زمن ليس ببعيد ذكر المرأة الحديدية مارغريت تاتشر التي كانت رئيسة الوزراء في بريطانيا فحكمتها وأحكمتها وسادت هيبة المملكة بفعل التطور الحضاري الذي حدث في عهدها، وكذلك نالت الناشطة اليمنية توكل كرمان جائزة نوبل للسلام وهذا إن دل على شيء، فيدل على دحض كل مقولة تعيب في فكر المرأة  أو عطائها  أو مقارنتها بالشيطان لأن الشيطان لا يفعل ذلك، فهاهي تسمو فخراً بهذا الإنجاز الذي ستورث ذكره لأبنائها وأحفادها ولن تخفي ماضيها ابداً. وكم أشيد بقول أحد المفكرين: ما من رجل عظيم يصادفني في الحياة إلا وأجزم في الحال أن والدته أكثر عظمة منه. وإشادتي ليست لأنني امرأة أو لأنه مديح ولكن لينظر الآن كل رجل نال المراتب العلمية العالية إلى دور أمه في مسيرته وسأترك له الإجابه. كما أني احب أن أنوه إلى أن الإمام الشافعي عندما استرسل في طلب العلم جعل من أوائل كتبه كتاب أسماه "الأم" للدور الفعال الذي قامت به والدته بعد وفاة أبية، فالمرأة بشخصيتها أبعد من أن يكون لها سقف واضح أو ملامح محدده ولا أنكر أن لها عيوب كما للرجل عيوب ولكن هذا لا يعطي الحق للتقليل من مكانتها وتشويه تاريخها، فهناك من يصدق مثل تلك الأقوال ويطبقها في حياته، وينسى أو يتناسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً" وكأنه كان يعلم ما سيقع بحقها من إستخفاف وظلم، وأختم حديثي بالقول أن المرأة ما هي إلا روح انبثقت منها أسمى معان الإنسانية والعطاء والفكر الواعي الحكيم. وكم من امرأة غيرت شعوب وأخرجتها من دهاليز الظلام لساحات النور وصدارة العالم ولكن ما أكثر الجهلاء الذين لا ينظرون إلا لمواقع أقدامهم فقط!

– احلام معوضه القحطاني

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like