يافؤادي لاتسل عن الهوى.. كان صرحا من خيال فهوى

كم تطرب أسماعنا لمثل هذه الكلمات وبالأخص عندما تكون بأداء وإحساس عالي ومميز، فكم كان لهذه الأغنية وغيرها من الأغاني الكثير من الوقع في النفس، لأنها لامست مشاعرنا، وكأنها قيلت لتصفنا نحن فقط، وتحكي عن معاناتنا نحن فقط، ولم تحتاج الكثير من الأغاني الخالدة، التي لازالت ترن في أذاننا، ونتمتم ببعض كلماتها بين الحين والآخر، لمؤثرات إضافية كي تصل للقلوب كما يحدث الآن في عالم أغاني الكليب، فلو عدنا إلى الوراء قليلا، لعهد أم كلثوم وعبد الحليم وغيرهم ممن استغنى عن إرفاق اللحن والكلمة والصوت بصورة متحركة قد تجسد الحالة وقد تكون ابعد مايكون عنها, لوجدنا إن كل أعمالهم باقية حتى الآن ولا تحتاج ابدآ لفيديو كليب أو بهرجة دعائية، فقد فرضت الكلمات نفسها واستحوذ اللحن مشاعر المتلقي وأقترب الأداء من قلبه، ومازالت حتى الآن محط إعجاب الجميع.

أما الآن ومع كثرة الفضائيات وتدفق الفنانين، والسعي وراء الشهرة بأي وسيله، واللهث وراء المظهر المصطنع والمظاهر المترفة، اختلط الغث بالسمين وتشتت ذهن المتلقي بين النظر والاستماع، ولا ضرر ابدآ إن كان ما نراه يخدم الأغنية ويجعلها أكثر ملامسه لواقعها، وإظهارها بالشكل الذي يليق بها وبذوق المشاهد، وهناك من الكليبات من هي  كذلك فعلا، فقد أضافت الكثير، ولكن الأغلب الآن بعيدا كل البعد عن مضمون الأغنية أو حتى احترام الجمهور، فهي مجرد استعراضات لأغراض متعددة قد لا يكون أكثرها محمود، فقد أجزم إن اغلب من يرى مثل هذه الكليبات عالما بغرضها الحقيقي ومع ذلك يتفاعل معها غير مدرك لأبعادها، ولو اتجهنا لكلمات تلك الأغاني لشبهناها بالمفرقعات التي تصدر أصوات وقت انطلاقها فقط ثم تخمد وتنطفئ فلا تعد تذكر لأنها لم تتصل بالقلب من خلال مفرداتها بل بالجسد من خلال بعث الانبساط والضحك أحيانا، فهي وقتيه ذات فترة وصلاحية محددة.

لكي أؤكد على كلامي هذا سأطرح مثال بسيط من حياتنا اليومية، فعندما نشعر بضيق أو بوعكة عاطفية مثلا، أي الأغاني سنستمع ولماذا؟ بالطبع سنتجه للاغاني ذات المعنى العميق والإحساس الأدق لأننا سنشعر معها ببعض المواساة، أو بشيء من التوارد في المشاعر فننسجم معها كل الانسجام وقد نغني معها ونطرب، ولن نفكر ابدآ في أن نغني الواوا أو غير ذلك في مثل هذه الحالة، لأننا  نحتاج حينها إلى الصدق، وحتى عندما نسافر بالسيارة إلى مكان ما، نحتاج إلى ونيس فنفتح المذياع  ونبدأ بالبحث عن الطرب الأصيل كي يشاركنا الرحلة، وهنا بالتحديد سنشعر بلذة أخرى عندما نركز كل اهتمامنا وحواسنا على حاسة واحدة وهي السمع، حينها سنتعمق أكثر في مابين الكلمات ونرسم خيالات وكليبات كما نشاء، بما يتوافق مع حياتنا وسير أمنياتنا، فنعطي للأغنية بعدا اكبر ولخيالنا مساحة أكثر كي تتحرر من قيود مخرج أو منتج أو لوحات استعراضية استفزازية أحيانا، وأنا هنا لا أعمم فهناك كليبات خدمت الكلمة وأخرجتها بأبهى حلة ولكن التضخم الفني في الوقت الراهن يحتم علي أن أتحدث عن شريحة عريضة للأسف من الفن الدخيل الذي بات واضحا وضوح الشمس، ولكن في نهاية المطاف فالمتلقي العربي بالأخص أصبح أكثر نضجا من ذي قبل وأكثر فرزا للصالح والطالح ووعيا بالغرض الخفي لكل ما يدور حوله، وهو مستمع جيد وذو حس فني عالي المستوى ،لا يرضى ابدآ بكل ما هو دون مستوى الرقي في الفن، لذلك ساترك له الخيار  فأنا أثق بخياراته

أحلام القحطاني –

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published.

You May Also Like