كلمات: د.ميليسا لانغورثي
الترجمة العربية: دلال نصرالله
الرسومات: فاي شرف الدين

مطعم يعيد فتح أبوابه وشائعات عن فتح المطارات، ونحن نتطلّع هنا في الكويت لصيف ينهي ثمانية عشر شهرًا من كوڤيد-١٩؛ ثمانية عشر شهرًا طويلًا مضت على إلغاء احتفالات العيد الوطني وأيّام المدارس الأخيرة لأبنائنا. خلال هذا الوقت، كانت هناك استعدادات مختلفة للعزل الصّحي والحظر التّام، والحظر الجزئي، قنّنت اللقاءات الاجتماعيّة، وأمورًا أخرى دفعنا ضربيتها.  

للجائحة تأثيرات جندريّة جَليّة على النّساء والفتيات في جميع مجالات الحياة – صحيّة، واقتصاديّة، والسّياسة الاجتماعيّة، والوقاية. ورغم أنّ النّتائج الطّبيّة قد أظهرت الرّجال أكثر تأثرًا بالجائحة من النّاحية الصّحيّة، إلّا أنّ الكارثة الاقتصاديّة قد أثرت على رائدات الأعمال بشكل غير متكافئ. هناك ثلاثة عوامل مُحفّزة التأثيرات الجندريّة للجائحة على سيّدات الأعمال: العامل الأوّل هو تعزيز الفيروس لأوضاع المرأة المترديّة (Shecession)؛ تضرّرت الصّناعات النّسائيّة ضررًا بالغًا عالميًّا. يجادل البعض بأنّ نسبة النّساء العاملات في القطاع العام الكبيرة، والتّمثيل الزّائد للعاملات المهاجرات في كثير من الوظائف المتضررة، سوف يقلّل التّأثير على النّساء العاملات في الخليج. ومع ذلك، لن يكون أي ظرف من هذيْن الظّرفيْن نافعًا لسيدات الأعمال.

أظهر تحليل مُبكّر أنّ الأعمال التي تمتلكها النّساء تميل للإغلاق أكثر من أعمال الرّجال بنسبة ٥.٩٪. العوامل الممنوحة لتوضيح هذا التّفاوت ركّزت على تمثيل النّساء الزّائد في المنتجات المُباشرة والصّناعات الخدميّة  – بما في ذلك الفنادق، والمقاهي، والتّعليم، وخدمات العناية بالأطفال، والصّحة،  ومنتجات التّزين، والرّياضة والرّشاقة – التي واجهت انكماشًا في اقتصادها وإغلاقات. 

ثانيًا، تميل تجارة النّساء لأن تكون أصغر، وأحدث، وأكثر عرضة للتأثّر من تجارة الرّجال. يُشير بحث من كلية بابسون (مركز مراقبة ريادة الأعمال العالمية) إلى ٤٠٪ من أعمال النّساء مُتوقّع لها الاستمرار في عمليّاتها المعتادة خلال العام، بينما أظهرت النّساء اللائي تمت مقابلتهن قد سحبن نماذج أعمالهن للتكيّف مع قيودات الجائحة العمليّة (كاستخدام التّجارة الإلكترونيّة)، التّكيّف مع هياكل الدّعم الاجتماعيّة والاقتصاديّة جوهريّة لدعم هذه التّحركات على المدى الطّويل. 

ثالثًا، من سيّدات الأعمال من احتلن على الأعباء المتزايدة بالعناية المجّانيّة والأعمال المنزليّة نتيجةً لإغلاقات المدارس ومتطلّبات رعاية المُسنّين. ممّا "خلق عاصفة مثالية لرائدات الأعمال" عوملت بتجاهل في معظم برامج إعانة الأعمال. 

المطلوب توثيق جندري مُنفتح للطّرق المتعدّدة التي تتفاعل النّساء معها وتستجيب للمتطلبات المتغيّرة للجائحة، ولفعل ذلك يجب لفت الانتباه إلى أنّ صاحبات الأعمال يواجهن عب الاهتمام متزايد والجسيم كاختيارات العناية بالأطفال وإغلاق المؤسّسات التّعليميّة. تظهر بيانات من منطقة الهادئ-آسيا أنّ الرّجال يقضون وقتًا متزايدًا في خدماتهم المجّانيّة والأعمال المنزليّة نتيجة لجائحة كوفيد-١٩، ومع ذلك فإنّ زيادة الوقت لا تكافئ المتطلبات التي تواجهها المرأة. شح استخدام المعلومات الزّمنيّة في الخليج يعني عدم وجود معلومات مُحدّدة تتبّع هذه التّغيّرات في المنطقة. هناك دولتان فقط تمتلكان بيانات عن أعمال العناية المجّانيّة – سلطنة عمان وقطر – لكنّ هذه البيانات تظهر أنّ النّساء يقضين ٢.٥ أكثر من زمن الرّجال في العناية المجّانيّة والأعمال المنزليّة من الرّجل في عُمان، وتقريبًا أربعة أضعاف زمن الرّجال في قطر. ١

في هذه المجلّة، وأماكن أخرى، حلّلت القضايا الاجتماعيّة والاقتصاديّة المؤثّرة على سيّدات الأعمال في منطقة الخليج. صحيح أنّ -في المتوسّط – رُوّاد الأعمال الرّجال والنّساء مجتمعين في مختلف القطاعات، إلّا أنّ قضيتان مثل العناية المجانيّة والأعمال المنزليّة لهما تأثير متساو على عمليات المشروع، وتساهمن في الحاجة الماسّة لسياسة جندرية منفتحة وداعمة. لسوء الحظ، يلاحظ أنّ مناقشة التأثيرات الجندرية والاقتصاديّة للجائحة نادرة؛ يمكنك مناقشة "الجندرية" أو الاقتصاد، لكن يندر أخذ تقاطع الواقعيْن في الحسبان. ومع ذلك، تعيش رائدات الأعمال في هذا التّقاطع. 

في هذه المقالة، أتساءل عن التأثير  الذي أحدثته أو تُحدثه جائحة كوڤيد-١٩ على رائدات الأعمال في المنطقة، وعمّا إذا كانت استجابات السّياسة الحاليّة تستجيب بشكل كاف لاحتياجات سيّدات الأعمال. بعد كارثة سنة ٢٠٠٨ الاقتصاديّة، أظهر بحث أجرته كورنرستون كابيتال أنّ لرائدات الأعمال دورٌ فاعل في إنعاش الولايات المتحدة، حيث ساهمن في توفير ١.٨  مليون وظيفة. تكوين سياسات جندريّة مُستجيبة لروّاد الأعمال في الخليج سيُرسي قواعد الدّعم للسّرعة والتّكافؤ لتعافي المنطقة. 

الجائحة ومشروعات النّساء في منطقة الخليج العربي

أحد أكثر تأثيرات الجائحة البالغة والمستمرّة في الخليج هو الهبوط الجذري في أسعار النّفط. تواجه المنطقة خطرًا حقيقيًّا يكمن في مقاييس التّشدد، مع توقّع صندوق النّقد الدّولي انكماشًا اقتصاديًّا لاقتصاد دول الخليج العربي لما يقارب ٨٪ في ٢٠٢٠. وفي معرض الرّد على ذلك نادت الأمم المتّحدة حكومات المنطقة لتحديد أولوياتها في دعم الأعمال (من خلال الشّراء الحكومي) وتوسعة سياسات الحماية الاجتماعيّة (بما في ذلك دعوم العطالة  وإرجاء الضّرائب والرّسوم الحكوميّة). 

الاستجابة الجندرية المحدّدة ضروريّة لضمان عدم عكس مقاييس السّياسة هذه لعقود من التّقدم بالنّسبة للنّساء والفتيات. أحرزت دول الخليج  تقدمًا استثنائيًّا في التّرويج لفرص النّساء في التّعليم والصّحة والحياة السّياسيّة. في ٢٠٠٢ اختار البنك العالمي المملكة العربية السّعوديّة لتكون الأولى في التّقويمات الجندريّة، أمّا الإمارات العربيّة المتّحدة ومملكة البحريْن فتبوأتا المرتبة العاشرة عالميًا. 

استحدث هذا التّقدم مساهمة المرأة في قوّة العمل في دول المنطقة. في ٢٠٢٠ كان لقطر والإمارات العربيّة المتّحدة أعلى نسبة لمشاركة المرأة في قوّة العمل (٥٧٪ و٥٢ على التّوالي)، تبعتها كل من البحرين والكويت (٤٥٪، و٤٩٪ على التّوالي)، أمّا سلطنة عمان والمملكة العربيّة السّعوديّة (٣١٪، و٢٢٪ على التّوالي).٢

بالنّسبة للنّساء العاملات، هناك خطوات إيجابيّة لتحسين فرص التّقدم. بينما نجدهنّ ممثّلَات تمثيلًا ناقصًا في مناصب مديريّة في أقطار منطقة الخليج (بين ١٠٪ و١٦٪ من المديرين نساء)، المملكة العربيّة السّعوديّة، وقطر، والإمارات العربيّة المتّحدة في كلّ منها معدلات تفوق ١٥٪.  تقدّم المملكة العربيّة السّعوديّة ملحوظٌ ذلك لأنّ لديهم أقل قوّة عاملة في المنطقة. ومع ذلك، سنّت الحكومة في المملكة قوانين عدم الفصل لتمكين النّساء في الخدمات التّمويليّة ممّا نتج عنه وجود أعلى نسبة من رائدات الأعمال في المنطقة. 

ورغم التّطوّر المشهود في المملكة، نجد أنّ ريادة الأعمال في دول الخليج العربي مُقصّرة في أداء مهام العمل مقارنة بدول ثريّة أخرى. يخلق هذا التّقصير سيقًا فيه اعترافٌ اجتماعي عال بفرص ريادة الأعمال، لكنّ يرغب عدد قليل في المبادرة أو تخطّي الخوف من الفشل. في هذا السّياق يكون دافع النّساء للملكيّة أفل. 

ومن الشّواهد الواردة أعلاه عن المملكة العربيّة السّعوديّة، يتبيّن أنّ الحكومة تدعم سياسات لها تأثيرٌ مهم على ريادة المرأة للأعمال. دراسة أجرتها ماستركارد وجدت أنّ للإمارات العربيّة المتّحدة أفضل برامج دعم حكوميّة فعّالة (من بين ٥٨ دولة شملتها الدّراسة)، إلّا أنّ ٧.٧ من الأعمال في الإمارات العربيّة المتّحدة تمتلكها نساء. 

في الواقع، بيانات مراقبة ريادة الأعمال العالمي تُفيد أنّ النّساء في المملكة العربيّة السّعوديّة وقطر متكافئات أو يملن أكثر لبدء تجارة، بينما في عمان والإمارات العربيّة المتّحدة تشكّل النّساء ما نسبته ٧٠٪ تقريبًا كالرّجال أو ليصبحن مالكات لتجارة. 

تظهر هذه النّماذج مدى تأثير السّياسات الحكوميّة العظيم على المشروعات النّسائيّة، لكن للقصّة تتمّة. نظرًا لكفاءة المشروعات النّسائيّة في دعم التّعافي من الانتكاس الاقتصادي سنة ٢٠٠٨ ، فإنّ دول الخليج ستبلي بلاء حسنًا إذا روّجت لاستدامة مشروعات النّساء والتّطوير. المسألة تكمن في حدوث أو عدم حدوث هذا. 

استجابة دعم الحكومة لكوفيد-١٩

طبقًا لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائي (UNDP)  متتبع الاستجابة الجندرية العالمية لدول الوطن العربي خلال الجائحة، فإنّ الحكومات لا تقوم بدور جيّد في المخاطبة الجندريّة. في دول الخليج السّت ١٨ من بين ٨٠ سياسة استجابة للجائحة فقط عُرّفَت على أنّها حسّاسة للهويّة الجندريّة. تتضمّن سياسة الاستجابة  مقاييس هدفها التّصدي لتهديدات التّكافؤ الجنساني من خلال ثلاثة أبعاد: زيادة العنف ضد النّساء والفتيات، الزّيادة الجديدة في العناية المجّانيّة والمسؤوليات المنزليّة وانعدام الأمن الاقتصادي النّاتج عن تفشّي فقدان الوظائف وأسباب العيش والدّخل.

تمثل دول الخليج نسبة ٢٧ من الوطن العربي، لكن لديها ١٥٪ فقط من مقاييس الاستجابة الجندريّة. البحرين والمملكة العربيّة السّعوديّة  يُشهد بأنّهما الدولتان الخليجيتان الوحيدتان اللتان سنّتا تشريعات تستهدف العنف ضد النّساء. كما تمثل دول الخليج ٣٠٪ من السياسات التي تستهدف العمل في العناية بلا أجر، ومع ذلك فإنّ البحرين أنجزت هذه السّياسات مباشرة واستهدفت رعاية الأطفال للتخفيف من أعباء التّعليم والاهتمام على النّساء العاملات. ينعكس هذا على الأغلب ريادة البحرين في ضم النّساء لمهام قوّة كوفيد-١٩: ٢١٪ من قوة العمل البحرينيّة من النّساء مقارنة بـ١٠٪ في الكويت وسلطنة عمان وأماكن أخرى. 

يُذكر أنّ البحرين قد أصدرت مرسوما ملكيًّا في مارس ٢٠٢٠ يأمر أرباب العمل بمنح العاملات الإناث اللاتي لديهن أطفال في سنوات الدّراسة الأولويّة في العمل عن بُعد. تبع ذلك دعم تعليمي لأطفال النّساء العاملات في الصّفوف الأماميّة قدّمه المجلس الأعلى للمرأة. وفّرت هذه السّياسة أمنًا وظيفيًّا للمواطنات في البحرين، بما في ذلك رائدات الأعمال اللاتي واجهن صعوبة في الموازنة بين المتطلبات المتزايدة على وقتهن وتركيزهن.

مقاييس تقوية أمان اقتصاد المرأة توجه "هوّة عميقة" حيث أنّ ٧٠٪ من هذه المقاييس في الدّول العربيّة تستهدف الدّعم الاجتماعي التّحويل النّقدي ودعم الطّعام. ٢٧٪ فقط من مقاييس قوّة العمل المصدّق عليها في المنطقة كان لها استجابة جنسانية، إلى جانب ٢٪ من  مقاييس الضّرائب والاقتصاد المستجدة. عدد من الدّول قد صدٍّت على سياسات تقلّل أو تؤجّل دفعات القروض (البحرين والكويت والمملكة العربيّة السّعوديّة) أو ساهمت في تكاليف التّوظيف والرّواتب (قطر وعمان). ومع ذلك، بالنّسبة لرائدات الأعمال اللاتي يواجهن القيودات في الحصول على الموارد (وهم بذلك أقل عرضة للحصول على متطلبات قرض معلّقة) واللائي يعملن في تجارة أصغر في المتوسّط (أي أنّ لديهن موظفين أقل)، هذه المقاييس عرضة لأن يكون لها صدمة صغيرة. 

ومن المرجّح أنّ رائدات الأعمال في السّلطنة سينتفعن من نظام الدّعم التّمويلي الموجود سابقًا (أُقِر نتيجة لأزمة ٢٠٠٨ الماليّة)  الذي يطلب من البنوك أن يكون لديها إدارات مدرّبة تدريبًا خاصًا للمشروعات الصّغيرة والمتوسطة (SME). أطلق بنك قطر للتنمية سلسلة من الدّورات التدريبيّة الافتراضيّة للمشروعات الصّغيرة والمتوسّطة التي تواجه تحديات تشغيليّة. 

من المتوقّع أنّ الكثير من أصحاب المشروعات الصّغيرة والمتوسطة في الكويت سيجبرون على الإغلاق نظرًا لشح الدّعم الملائم المقدّم من الحكومة وسيسجّل هجرة للقطاع العام بين المواطنين. انعدام وجود مقاييس جنسانيّة لاستدامة مشروع المرأة، فإنّ هذه الهجرة من المرجح أن تكون جندريّة.  إضافة إلى شح الوصول للموارد، فإنّ المشروعات النّسائيّة  في المنطقة تهدّد بالتّقليل المتزايد لجاذبيّة ريادة الأعمال باعتبارها خيارًا وظيفيًّا لفئة الشّباب. يظهر أنّ النّساء مقصيّات من ريادة الأعمال، بحكم الضّغوطات الاجتماعيّة والثّقافيّة المكوّنة للهوّة الجندرية الحاليّة في ملكية المشروعات في دول الخليج. 

ومن المتوقّع أنّ يتفاقم هذا الضّغط الاجتماعي بسبب الافتقار إلى السياسات المتعلّقة بالرّعاية غير المدفوعة  الأجر والمتطلبات الفورية لرعاية الأطفال، وتنظيم التّعليم في المنزل، ورعاية المسنين. تخاطب سياسة الإمارات العربيّة المتحدة الرّجال والنّساء الذي يواجهون أزمات صحيّة في الأسرة لكنّهم يتّخذون أي خطوات لتنظيم المتطلبات اليوميّة المفروضة على الأُسر في المنطقة

أمّا رائدات الأعمال في الكويت على وجه الخصوص فمن المرجح أنْ يتعرضن لأزمة كبرى. تطرّقت في مناسبة أخرى، إلى أنّ تمويل المشاريع الصّغيرة الوطني الكويتي يتجاهل المسائل الجنسانيّة تاريخيًّا. وهذا لا يتباين من برامج ترويج ريادة الأعمال للنّساء فقط مع دول أخرى في المنطقة، بل ويعني أنّ أرجحية سياسات الإنقاذ للاستجابة الجندريّة للجائحة في الكويت ضئيلة. إضافة لذلك، فإنّ مجلس الأمّة الكويتي قد أسقط مشروع قانون إغاثة المشروعات الصّغيرة والمتوسّطة المتضرّرة من الحظر التّام بسبب جائحة كورونا. حتّى جهود المركز والجمعيّة الاقتصاديّة الكويتيّة اللتان طالبتا بدعم إضافي للمشروعات الصّغيرة والمتوسّطة لم تذكرا النّساء أو التأثيرات الجندريّة لجائحة كوفيد على مشروعات النّساء الحرة في البلد.

حيث تمكّنت النّساء من تركيز مشاريعهن استجابة لجائحة كوفيد، نجد أنّ هذه الخطوات قد تطلّبت مجموعة حثيثة من المهارات الرّقميّة والقدرة على التّكيّف مع منابر التّجارة الإلكترونيّة، وهذه المهارات الرّقمية ضعيفة بشكل ملحوظ في دول الخليج. تشير الأبحاث التي أجرتها شركة الاستيراتيجيّة والشّرق الأوسط ولينكين إلى وجود 3.9 مليون امرأة وشباب عاطل يمكن استغلالهم للعمل الحر في وظائف ذات طابع رقمي أو تنطوي على معرفة بالتكنولوجيا الرّقميّة. ومع ذلك فإنّ الفجوات الرّقميّة القائمة بين الجنسين، كتلك الموجودة في عمان والمملكة العربية السعوديّة تعني أنّ منظمات المشاريع يواجهن حواجز تحول دون الحصول على هذه الفرص، إذا تبلغ الفجوة بين الجنسين في ملكية الهواتف النّقالة ٤.٦٪. في المملكة العربية السعوديّة، و٧.٧٪ في السّلطنة. بإغلاق المدارس والمؤسّسات التّعليميّة هناك إمكانيّة لتوسّع هذا الانقسام الجنساني في المهارات الرّقميّة.

تأمّلات ختاميّة 

ممّا سبق، نستنتج أنّ افتقار منظمات المشاريع إلى الدّعم الكافي للتّصدي لتحديات جائحة كوفيد – على الأقل – إلّا أنّ الجائحة قد وفّرت فرصة رئيسة لوضع سياسات تستجيب للمنظور الجنساني، وتعترف برعاية المرأة غير المدفوعة الأجر ومسؤولياتها المنزليّة، ومدى تأثيرها على عمليات المشاريع النّسائيّة. بيْد أنّ حكومات الخليج لم تغتم هذه الفرصة. 

وعلاوة على ذلك، فإنّ المنطقة التي عزّزت ملكية المشاريع كخطّة لإعادة توزيع العمالة الضّخمة في القطاع العام، تخاطر بالحد من جاذبيّة ملكية المشاريع الصّغيرة والمتوسطة بوصفها وظيفة، ممّا يهدّد بإعاقة المساعي الإلزاميّة الرّامية إلى التّنوع الاقتصادي. 

وبالنّظر إلى الأدلّة الواضحة على أنّ منظّمات المشاريع يضطلعن بدور رئيس في الانتعاش الاقتصادي وخلق فرص العمل بعد الأزمة الماليّة في الولايات المتحدة سنة ٢٠٠٨، هناك حاجة متسارعة إلى ضمان أن تتوفّر للأعمال التّجاريّة التي تمتلكها النّساء سبلا مناسبة ومتاحة لرأس المال المراعي للمنظور الجنساني، بالإضافة إلى أشكال محدّدة للدّعم والمشورة الدّاعمة للمشروعات النّسائيّة.


١ UN Stats Database, SDG 5.4.1, Proportion of time spent on unpaid domestic chores and care work, by sex, ages 15+, most recent year. [Accessed October 25, 2020]. 
٢ World Bank Databank, Female labor force participation rate (% of women in the population), 2020. [Accessed October 25, 2020]. 


د.ميليسا لانغورثي خبيرة اقتصادية داعمة للحركة النسوية تستقر في الكويت ومتخصصة في مجال المساواة والتمكين في ريادة الأعمال والحماية الاجتماعية وبرامج التنمية.  تقدم العديد من الاستشارات في مختلف الموضوعات التي تهتم بحقوق المرأة والعيش الكريم والتمكين لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ، وفيسبوك ، و Oxfam MENA والعديد من الجهات الاخرى.


twitter.com/M_LangworthyPhD
linkedin.com/MelissaLangworthy
instagram.com/illustrationsbyfay


0 Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like
Read More

نور مبارك الصباح

ولدت من أم أمريكية واشتهرت على الصعيد العالمي باقتنائها للأعمال الفنية تحت اسم الشيخة بولا الصباح، نور مبارك…
Read More

سالم فيصل القاسمي

مع اكتساح قطاع الصناعات الإبداعية لمنطقة الخليج العربي، حيث بدأنا نشاهد تصاعداً في أعداد استوديوهات التصميم والتي بدأت…
Read More

عهد العمودي

تصوّر‭ ‬رجلا‭ ‬يلبس‭ ‬الثوب‭ ‬و‭ ‬الشماغ‭ ‬مغطى‭ ‬بالرمان‭. ‬الخلفية‭ ‬من‭ ‬وراءه‭ ‬لها‭ ‬أيضا‭ ‬نفس‭ ‬التصميم‭. ‬يتوقف‭ ‬المارة‭ ‬عند‭…