على مدى عقود طويلة في البادية الكويتية، لم تكن حرفة السدو مجرد غزل للصوف أو صناعة للمقتنيات، بل كانت لغة بصرية حيّة تروي قصص الترحال والذاكرة والهوية. نُسجت هذه القطع بأيدي الحرفيات من صوف الأغنام والإبل لتبني بيوت الشعر وتؤثث الحياة اليومية، متحوّلة عبر أنماطها الهندسيّة الدقيقة إلى رمز ثقافي متجذر. واليوم، وبعد أن اختُتمت فعاليات المعرض بالأمس، يتردد أثر هذه الخيوط التي تجاوزت حدود الصحراء لتشتبك مع الممارسات الفنية المعاصرة في محفل دولي بارز.

استقبل معرض «ما وراء النسيج: حوارات معاصرة مع السدو» زواره في معرض معهد الشرق الأوسط للفنون (MEI) بالعاصمة الأمريكية واشنطن في الفترة من 13 فبراير حتى 23 أغسطس 2026. نُظّم المعرض بالتعاون مع جمعية السدو في دولة الكويت وبرعاية من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، حيث نجح في تحويل المعرفة المتوارثة إلى أنماط هندسية مميّزة شكّلت لغة بصرية تعبّر عن الذاكرة والحركة والهوية الثقافية.
جاءت أعمال المعرض ثمرة لمبادرة السدو للفنون والتصميم (SADI) التي أطلقتها جمعية السدو قبل أكثر من ستة عشر عامًا كمنصة إبداعية تجريبية تدعو الفنانين والباحثين للتفاعل النقدي مع حرفة السدو بوصفها نظامًا ثقافيًا ولغة بصرية قابلة للتجدد. وضم المعرض نتاجات اثني عشر فنانًا وفنانة من الكويت شاركوا في الإقامة الفنية، وهم فاطمة البدر، نور الفايز، هنادي المرزوق، عبدالعزيز الربيع، سماء الرفاعي، سالم السالم، جاسم الصانع، رؤى الشاهين، منيرة الشامي، مها الشمري، علي اليوسفي، ومحمود شاكر محمود. تنوعت أعمالهم بين التجريد والتجريب البصري والتركيبات الغامرة، متتبعة السدو عبر الصورة والمادة والتجربة المعيشة، ومؤكدة حضوره بوصفه ممارسة حيّة تشكّلت عبر الحوار المستمر وإعادة التأويل.

جسّد المعرض مسيرة طويلة من العمل الثقافي لجمعية السدو التي تأسست عام 1978 وأُعيد تشكيلها عام 1991 كجمعية تعاونية تقودها وتملكها الحرفيات أنفسهن. وبقيادة الشيخة بيبي دعيج الجابر الصباح، رئيسة مجلس الإدارة، شهد التراث النسيجي الكويتي محطات نجاح عالمية؛ حيث أُدرجت حرفة السدو عام 2020 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو. كما أثمرت المبادرات المستدامة—مثل إدماج السدو في المناهج الدراسية وتأسيس مصنع "صوف" للإنتاج المستدام—عن إعلان مدينة الكويت "مدينة عالمية للحرف – السدو" عام 2025. وبالتعاون مع مديرة البرامج سحر المسقطي، التي قادت تطوير إقامة SADI منذ عام 2018، واصلت الجمعية بناء جسور التواصل بين الأصالة الحرفية والابتكار الفني المعاصر.

قدم معهد الشرق الأوسط (MEI)—المؤسسة البحثية والثقافية العريقة التي تأسست عام 1946—من خلال هذا المعرض منصة حيّة للجمهور الأمريكي للاطلاع على الحراك الفني الثري في الخليج العربي. وتضمن المعرض على مدار أشهره الستة برامج مصاحبة شملت حوارات فنية وعروضًا سينمائية وجولات تعريفية، مؤكدًا أن «ما وراء النسيج» لم يكن مجرد استعادة لخيوط من الماضي، بل حوارًا حيًا تجدد عبر أفكار المبدعين.
للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الرابط التالي: https://mei.edu/exhibition/beyond-the-weave-contemporary-dialogues-with-alsadu/