في العام السابق، قد قابلنا مجموعات مثيرة من لاعبي موسيقى الإندي أو ما يسمى بالموسيقى المستقلة في البحرين. من تلك المواهب الناشئة، ظهرت فرقة موسيقية تحت اسم "دو يو ريلي لايك ات؟" أو "هل حقا تعجبك؟" تتكون هذه الفرقة من أربع فنانين و تتخذ من البحرين مقرا من أجل عرض موسيقى غير تقليدية. تم إنشاء هذه الفرقة بقيادة مطربة سعودية عربية ديما التركماني  و التي استطاعت ببراعة أن تبرز الدور المؤثر للمرأة العربية في المجتمع على أمل أن تصنع عدد أكبر من الفرص الوظيفية للمرأة في ساحة الفن.  

قام عبد الله محمود بإجراء مقابلة مع المطربة الرائدة ديما التركماني و هما يحتسيان كوبان من القهوة. يسعى عبدالله للتعرف على سبب ندرة وجود مطربات على الساحة الموسيقية و للتحدث عن ازدهار و انفراد البحرين بنوعها الخاص المستقل بالفن الموسيقي.

عبد الله محمود: كم من الوقت استغرق الأمر لكي يتحول الاهتمام إلى حقيقة ملموسة؟

ديما التركماني: لم يستغرق الأمر طويلا حتى أصبح اهتمامي حقيقة و واقعا ملموسا. فبكل مصداقية، لم أكن يوما واحدة من أصحاب تلك القصص الكفاحية المريرة، فلطالما حظيت بدعم والداي. كما أنني كبرت و ترعرعت في جو من الفكر الليبرالي المتفتح، فكنا أنا و اخيو نتحدث عن حلمنا لإنشاء الموسيقى الخاصة بنا يوما ما. سرعان ما تحولت تلك الأحلام إلى حقيقة بدافع من والدنا اللذان أصرا على تشجيعنا لدراسة النظريات الموسيقية و التفوق في عزف الآلات الخاصة بنا. عندما كنت أجلس على مائدة العشاء مع عائلتي يوما ما، فسُئلت عما أخطط له بخصوص متابعة دراستي. لم أكن على يقين تام من قراري، فأجبت: "علم النفس و ربما يكون تخصصي المساند في العلوم الموسيقية أو شيئا من هذا القبيل." ذلك عندما التفت أبي و قال لي: "لا، ستنجحين في المسرح الموسيقي. لطالما كنت مولعة به، فلم توقف هذا الولع؟"
منذ ذلك اليوم، انصب تركيزي على متابعة الأعمال و الفرص التي يمكن أن أحصل عليها في مجالات الموسيقى و المسرح. سرعان ما وجدت نفسي و قد تعمقت في شتى الساحات الفنية و المسرحية و الموسيقية في البحرين حيث كنت محاطة بكافة الفنانين الموهوبين. 

أ.م: هل حصلت الفرقة على اهتمام من دول أخرى؟

د.ت: نعم، قد حرص عدد من ساكني السعودية أن يقطعوا هذا الطريق من أجل حضور بعض من عروضنا. بجانب دول مجلس التعاون الخليجي، تكون لدينا عدد من المستمعين والمتابعين من المملكة المتحدة و الولايات المتحدة و ماليزيا و هلم جرا. كان شيئا جنونيا. لطالما شعرت بالإثارة و السعادة كلما حصلت على تعليقا أو جاءتني رسالة خاصة من المعجبين الأجانب. فإنه كان من الرائع أن نرى فننا و قد تجاوز حدود جزيرتنا الصغيرة.

أ.م: هل ستقدمين أي عروض في أي من بلاد الخليج الأخرى؟ ربما جولة؟

د.ت: هذا سيكون بمثابة الحلم المطلق. فقدرتي على تقديم عروض بمصاحبة فرقتي يعد حلما رائعا يصعب تصديق حصوله. قد خططنا و فكرنا تفكيرا مليا لتحقيق هذه الخطة في الصيف, حيث نأمل أن نقدم عروضا في الإمارات المتحدة و المملكة السعودية و البحرين و الكويت.

أ.م: كيف كان رد فعل الجمهور تجاه فرقة "دو يو ريلي لايك ات؟"

د.ت: كان رد الفعل مذهلا. كان شيئا جنونيا أن ترى أفواجا من الناس منتظرين خارج القاعة بعد إطلاق أول عرضين فقط لنا. فهناك بعضا من أماكن عروضنا لم تستطع تحمل المزيد من الجمهور بسبب تكالب الناس و كثرة ازدحامهم لشدة الأسف. استغرقنا شهرين كاملين للرد على كافة الطلبات التي حصلنا عليها من مختلف منصات وسائل الإعلام. فنحن ممتنون كثيرا لرد الفعل الهائل الذي حصلنا عليه سواء من رسائل الإنستجرام الخاصة أو مجرد من ردود أفعال لفظية. فكل ذلك قد أثلج صدري حقا.

أ.م: حدثينا عن دورك كفنانة رائدة لفرقة "دو يو ريلي لايك ات؟" كيف اجتمعتم كفريق؟

د.ت: أعتبر وجودي كفنانة رائدة في فرقة "دو يو ريلي لايك ات؟" امتيازا ضخما و أؤمن أن عملي و مصاحبتي لأكثر الموسيقيين مصداقية و موهبة عالية أنها نعمة حقيقة. قد قابلت ديبورا فرانسيسكوا (عازفة الطبول) خلال إحدى عروض الشعر الحر الذي أقيم في مالجا. تقابلنا هناك و سرعان ما أصبحنا أصدقاء مقربين. قد ألَّفنا أغانٍ و عملنا معا على نحو مذهل و لكننا لم نكتفِ و أردنا المزيد. تلك اللحظة الذي تدخل ملاكنا الحارس عازف الجيتار "واتس محمد"، حيث استمع إلى إحدى عروضنا ثم أصر بأننا يجب أن نعمل سويا و ذلك ما حصل بالفعل متجسدا في صورة فرقة "دو يو ريلي لايك ات؟" في ديسمبر 2017. انتقلت ديبي إلى القرع على الطبول و أصبح لدينا مكانا فارغا لعازف جيتار. فكان انضمام آخر عضو جديد في الفرقة هو عازف الجيتار البرازيلي جوستاف إيلياس الذي قابلناه في المدرسة الثانوية.

أ.م: ماذا يعني لك أن تكوني فنانة امرأة في مجال الترفيه في الشرق الأوسط؟

د.ت: (قالت و هي تتنفس الصعداء) إنه لتحدٍ. هناك الكثير يستلزم التحدث عنه عندما يتعلق الأمر بامرأة سعودية في مجال الترفيه. قد حصلت على نصيبي من التلميحات و الانتقادات. تجرأ البعض ليسألني عن سبب اختياري و ليقنعني بالعدول عن مسار الفن الأدائي. فإنه لشيء محزن أن ترى أناس لازالت عالقة في تلك القوقعة المنغلقة ضيقة الأفق و لكني لا أسمح لذلك الأمر بأن يزعجني، فقوة تشجعي لإكمال مسار الفن أقوى. أطير فرحا كلما أوقفني أحدهم و شكرني على أدائي. لن أعتبر نفسي نموذجا مميزا كونى امرأة سعودية تعمل في مجال الفن و الترفيه، و لكن مازالت تدمع عيناي فرحا كلما علمت أنى مصدر إلهام وتشجيع للفتيات العربيات. تعد هيفاء منصور من الشخصيات التي لطالما أتطلع إليها فهي التي استطاعت أن تشد انتباهي لهذا الموضوع. قد أدى انتقالي إلى أمريكا من أجل دراسة المسرح الموسيقي إلى إلقاء الضوء على نظرة الناس و رأيهم في الشرق الأوسط. أؤمن بأننا نبذل قصارى جهدنا و أننا قد تطورنا كثيرا عن قبل و ذلك نراه في قدرة السعوديات على القيادة الآن. أتمنى حقا أن أستمر في متابعة المسرح الموسيقي و أن أستطيع تمثيل الشرق الأوسط على نطاق و مسارح أكبر يوما ما.

أ.م: هل تم إحراز أي تقدم في ساحة الموسيقى البحرانية من وجهة نظرك؟ هل تعتقدين أن هناك روح منافسة؟

د.ت: يعد التقدم ضئيلا جدا. الأمر لا يتعلق حتى بالتنافس بين الفرق المختلفة، فالكثير من الفنانين و الموسيقيين على استعداد لتقديم الدعم اللازم، و إنما يقبع التنافس بيننا نحن -الموسيقيين- و الزبائن. الفنانون غير قادرون لسبب ما على أن يحظوا بنفس مستوى الاحترام الذي يتلقاه أصحاب بقية المهن. فالمجتمع لن ينمو إذا حُرِّم فنانوه من فرص إبراز إبداعاتهم. لن يتطور المجتمع إذا لم يحصل الفنانون على المقابل المادي إزاء مجهوداتهم و وقتهم. فالنشوة التي قد تتولد في ليلة واحدة قد تستغرق عشر سنوات حتى تتجسد في أرض الواقع.

أ.م: ما هو الشيء الذي يميز ألبوم "دو يو ريلي لايك ات؟"

د.ت: ما يميز ألبومنا هو نطاقه و تنوعه. تستطيع كل أغنية أن تستكشف نوعا جديدا يتراوح من موسيقى الفانك إلى موسيقى البوب غير التقليدية. تضم تسجيلاتنا الموسيقية على هذه الأنواع من خلال أربع أغان فقط حيث تمثل كل أغنية شخصية من شخصيات أفراد فرقتنا – أربع أعضاء و أربع أغان. تكشف كل أغنية جانب من جوانب شخصياتنا. لقد تتبعنا المسار الحديث لإصدار ألبوم مطول ذات أربع تسجيلات بدلا من العشرة القصار. سيستمر الجزء القادم لفرقة "دو يو ريلي لايك ات؟" تدريجيا في التقدم مع الحفاظ على الإحساس العام للفرقة.

أ.م: ما الذي يمكن توقعه جديدا من الفرقة في المستقبل؟

د.ت: نأمل أن نصدر مزيدا من التسجيلات و هناك حفلات أخرى قادمة في شهر ديسمبر. فأنا لا أرهب بُعد المسافة عندما يتعلق الأمر بعائلتي. تابعنا باستمرار.

ظهرت نسخة من هذه المقالة في منشور خليجسك ، إصدار مارس ٢٠١٩.

كلمات: عبدالله محمود
الترجمة العربية: ندى الفحام

الصور: عبداللـه منهاس، ديمـا التركماني

0 Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You May Also Like
Read More

السركال‭ ‬افنيو

ما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬يومٍ‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬عام‭ ‬٢٠٠٧‭ ‬مصنعاً‭ ‬للرخام‭ ‬و‭ ‬مجموعةٍ‭ ‬من‭ ‬المخازن‭ ‬التجارية‭ ‬أضحى‭ ‬شيئاً‭ ‬اكبر‭…
Read More

وايلد‭ ‬كوفي‭ ‬بار

عندما‭ ‬تدخل‭ ‬إلى‭ ‬وايلد‭ ‬كوفي‭ ‬بار‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬ستشعر‭ ‬و‭ ‬كأنك‭ ‬دخلت‭ ‬إلى‭ ‬كوخ‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬ما،‭ ‬ستبحث‭…
Read More

شي-كا

في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬وحينما‭ ‬تلتقي‭ ‬الثقافات‭ ‬المختلفة‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاندماج‭ ‬الجمالي‭…
Read More

منتجع البليد من أنانتارا

تخيّل‭ ‬أن‭ ‬تُسافر‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬تتزيّن‭ ‬فيه‭ ‬الطبيعة‭ ‬بأبهى‭ ‬حُلتها‭. ‬مثل‭ ‬الجبال‭ ‬الخضراء‭ ‬والبحيرات‭ ‬والشلالات‭ ‬والطقس‭ ‬المثالي‭…