المراجع العادي أو الزبون العابر قد يحكم على مدى نجاح المؤسسة الإدارية من خلال موظفين يعتبرون البوابة الأساسية في ضمان استمرار العملية الإدارية بمجملها، فكل من يعمل في الشركة ابتداءً بموظف الاستقبال Reception وانتهاء بالمدير العام مطالب بأن يبذل كل ما بوسعه لجعلها في أحسن صورها، وهذه العملية بالطبع ليست عشوائية أو تعاني من قلة تخطيط، بل هي علم بحد ذاته يسمى بالعلاقات العامة Public Relations – PR الذي يشمل في جانبه الأكبر الفن والإبداع الكافيين المتكاملين.

فهو فن لاعتماده على خبرة وأداء الموظف ومدى امتلاكه لمهارات شخصية واتصالية، وعلم له مجموعة قواعد وقوانين يسير عليها. فعلم العلاقات العامة يعتمد على مجموعة من الجهود والأنشطة التي تهدف إلى إقامة التفاهم بين المنظمة والمتعاملين معها من جهة وجعلها في صورة مثلى من جهة أخرى.

إذا، العملية تستدعي دراسة سلوك الموظف منذ خضوعه لمقابلة القبول العملي والتأكد من سلامة أدائه وماهية اتجاهاته وكنه تجاربه، وهذه الموضوعات قابلة للتطوير بين فترة وأخرى، بيد أن هذا التفاهم والتعاطف الذي يعتبر النواة الأولى لعمل المؤسسة لا يخلو من التقييم الدائم وجعله أهم أولويات المنظمة.

يوجد في كل مؤسسة مكتب للعلاقات العامة يضم مجموعة موظفين تقع على عاتقهم متطلبات المؤسسة وواجبات الروح الإدارية المتعلقة باختصاصهم، ولكن ألا يحق لنا أن نسأل عن تلك الصورة المثالية التي يجب أن يبدو بها موظف العلاقات العامة؟

في البدء، يجب على الموظف أن يعتبر نفسه جزءا من منظومة الشركة المتكاملة وألا يظن نفسه منفصلاعنها بأي حال من الأحوال حتى لا يؤثر ذلك على النتائج النهائية، وأن يتمتع بروح الفريق والعمل ضمن مجموعة مع تحمل ضغوط العمل، وإدراكه بأنه النواة الأساسية التي من خلالها يحكم الزبون على الشركة بالسلب أو الإيجاب كما أسلفت، طبعا  دون نسيان عوامل عديدة نستطيع ذكرها كاللباقة في الحديث مع الشركاء والزبائن، والمساهمة قدر الإمكان في قول الحقيقة، والتخطيط المسبق لما سيتفوه به، والاتسام بالصبر وعدم تجريد نفسه عن القطاع العام.

بالإضافة إلى وظائف أخرى يجب شغلها بعناية في حال غياب طواقم فنية أخرى زميلة والتنسيق مع الإدارات العليا والوسطى والدنيا، فعند الحديث عن واقع العمل ضمن الشركات ولاسيما بين مراجعين يخطر ببالهم فورا هؤلاء الموظفون العاملون في مصرف أو في شركات الاتصالات الذين يجب عليهم وضع طلبات مراجعيهم في أذهانهم والرد عليها بشكل لائق، فحين لا يجد المراجع ضالته في هذا المصرف مثلا نظرا لسوء معاملة هذا الموظف سينصرف للعمل مع مصرف آخر وهكذا دواليك مع شركات وقطاعات أخرى كالنقل والأعمال الإدارية والإعلام وغير ذلك.
لذا، فالعنصر البشري "الموظف" بيده كافة الطرق المؤدية للحل، ويجب عدم التقليل من أهميته. وهنا أستطيع أن أبرز مجموعة من الخصائص التي لا يمكن إغفالها بالنسبة له في رفع الروح المعنوية والذاتية وتنمية المهارات الإدارية، وهي:

أولا: قوة الشخصية، وتستدعي القدرة على التأثير بالآخر وإقناعه بوجهة نظر المؤسسة، فضلاعن الموضوعية والنزاهة والصدق في العمل واحترام المواعيد والقدرة الجيدة على التعامل مع الآخرين واللباقة في التحدث، فكل عنصر من هذه العناصر يحتاج إلى بحوث ودراسات.

ثانيا: الثقافة الشخصية والتثقيف الذاتي، وفهم العملية التي يعمل بمقتضاها وتفسير أهداف ووظائف المؤسسة ضمن الإطار العام وعدم ترك المجال للآخرين ليأخذوا مكانه أو يوجهوا له ملاحظات تتعلق بعمله، ولاسيما من الناحية السلبية وإمكانية تلافيها إن وجدت، بالإضافة إلى الإلمام بكافة المتغيرات التي تعصف بالأهداف البديلة والاطلاع على العلوم الاجتماعية والاتصالية والإعلامية المتنوعة.

إضافة إلى هذين العنصرين، فالفرد يعمل ضمن مؤسسة، وبالتالي هو ملزم بتنفيذ سياساته لكن بفعالية وكفاءة إدارية تامة، وخلق حالة من التوازن بين الموارد البشرية والمادية وإلغاء سياسة الهدر من قاموسه العملي.

وحتى يتسنى لنا الدخول في صلب الموضوع المناقش، يجب عدم فصل هذه العملية عن السياق الاقتصادي والسياسي السائد، فالعلاقة تبادلية إذا ما قارننا بين وضع المؤسسات العامة والخاصة والمشتركة، بالطبع سيختلف الأداء بنسبة كاملة، وهذا ما نلمسه جديا في مؤسسات الحكومة في الدول العربية وإيجاد المعادل الموضوعي لها في القطاع الخاص، ولكم نلمس الفروقات في الأداء نظرا لأسباب عدة لسنا في صددها، وهذا المتغير تم وضعه في الاعتبار عند علماء الإدارة الحديثة بكل تجلياتها.

وصار الإيمان بأهمية وجود مكتب للعلاقات العامة ولاسيما في مكاتب الشركات في الدول المتقدمة حقيقة لا يمكن إغفالها، وتم الاستعانة باختصاصيين في العلاقات العامة ولغة الجسد ونظريات الاتصال ومهارات التحدث وما إلى ذلك من فنون الأداء التي تضع النقاط على الحروف، وبالتالي تحقيق المزيد من الأرباح المادية والمعنوية.
وكصورة نمطية ثابتة كونها الزبون العربي عن مكاتب العلاقات العامة هي الأناقة والوسامة والتفنن بالتحدث والاستعانة بالفتيات الجذابات الحسناوات، وصار الأمر مطبقا بشكل جدي في شركات الطيران وخاصة المضيفات اللاتي هن جزء من التركيبة الإدارية المتداخلة، أي تعميق الصلة وتوطيد جسور الثقة والتفاهم مع المسافرين، وكذلك الأمر بالنسبة للأذنة والاستعلامات وناشري البروشورات والإعلانات والاستعراض وغيرهم.

هذا الحديث يقودنا إلى ضرورة معرفة أهم الوسائل المستخدمة في هذه الإدارة للترويج لأفكارها ومنطلقاتها ومفاهيمها بقصد التأثير المطلوب، فيتم اللجوء إلى الدعاية التي اختلف رأي العلماء حول ماهيتها ومدى تلاؤمها نظرا لأنواعها الثلاثة وهي البيضاء والسوداء والرمادية، إلا أن مكاتب العلاقات العامة تستخدم الدعاية البيضاء لتحقيق المزيد من الفهم في المصادر والمعلومات، كما يتم استخدام الإعلان لنشر معلومات تجارية بطرق الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، وكذلك الأمر عند استخدام وسائل الإعلام المتنوعة التي هي الوسيلة الأولى لنشر الحقائق.

إذا، هذه الوسائل هي بمثابة أسلحة فعالة في يد الموظف والتي تسهم في زيادة شعبيته، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة مصداقية المؤسسة أو الشركة.
لكن الأمر المثير للاهتمام في المؤسسات العربية هو مدى الاستعانة بكل هذه المقومات السالفة الذكر لإبداء المؤسسة في أبهى حلة لها، رغم ذلك لا يزال رؤساء الشركات غير مقتنعين بأهمية العلاقات العامة كمحرك أساسي لمجرى سريان الشركة وضمان استمرارها.

لا أظن أن هذا القول جائز على مؤسساتنا العربية باستثناء البعض منها ولا سيما في دول الخليج التي أدركت أهمية تطبيقها بأسرع وقت ممكن على خلاف الدول العربية الأخرى التي لا يزال يغلب عليها الطابع الحكومي أو الرسمي المترهل من التضخم الوظيفي. وتتشعب اختصاصات هذه المكاتب من طبع الكتيبات والنشرات الدورية والقيام بتنظيم واستقبال الوفود وتخطيط وتنفيذ الإعلانات، وما إلى ذلك من مهام.

والمطلوب من المدير العام التعامل الممتاز مع كوادر العلاقات العامة والعمل على تهيئتهم بشكل مستمر والتقدير الكافي لجهودهم في إيصال سفينة المؤسسة إلى شاطئ الأمان، وكذلك حسن التعامل مع العوامل الداخلية والخارجية التي تقف في وجه الأهداف المنوطة بالموظفين في عملهم والعمل على حلها كفريق واحد، بالإضافة إلى إقامة ورشات عمل وجلسات تدريب وتقييم مستمرة وتحديد المزيد من المكافآت ووقت الراحة، والأهم كما قلت سابقا هو الإيمان بأهمية علم العلاقات العامة ووضع موظفين مناسبين سواء في الاستقبال أو في مراكز أخرى.

آلجي حسين –
Alchy-husein@hotmail.com

0 Shares:
Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You May Also Like